تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
من شرع من قبلنا ، وقد تقدم أن المنصور بالله وغيره من العلماء قالوا : إنه حجة إذا ذُكِرَ في كتابنا ، وقد ثبت الدليل على صحة ذلك فيما تقدم ، وليس ينبغي أن نعترض هذه الحجة بأن يوسف عليه السلام نبيٌّ ، فإنه لو لم يكن نبياً ، لم يحتج بذلك ، فتأمَّل ذلك . الحجة الرابعة : أن الأصل الإباحة ، ولا دليل صحيح ينقُلنا عنه ، ولنقتصر على هذا القدر في الاحتجاج على إباحة هذا الأمر ، لا على استحبابه ، فتركُه أفضلُ بلا ريب . الحجة الخامسة : ما حكاه السيد عن القاضي والحاكم - وهما شيخا الاعتزال - من الاحتجاج على جواز ذلك بقوله تعالى : { فقولا له قولاً ليِّناً لعله يَتَذَكَّرُ أو يخشى } [ طه : 44 ] ، وقولهما : إن الظالم أولى بذلك من الكافر ، وقد تقدم ذلك مستوفى في مسألة المتأولين ، وتقدم بعضه قريباً في أوَّل هذه المسألة . ويلحق بهذه الجملة تنبيهٌ عظيم النفع ، وهو يشتمل على أمرين : أحدهما : أن الحاجة إلى معرفة هذه المسألة عامة ، فالكل مُبتلى بها ، إلا النادر ، فالأئمة مُبْتَلَوْن بها لمخالطتهم للفَسقة من الجُند والأعوان ، ومن ليس من أهل الأمر ، ومن لا يخالطهم ، فهو مبتلى بمخالطة قُطَّاع الصلاة من العامة ، ولكثيرٍ من أهل المعاصي ، أما الكبائر أو الملتبسة كالغيبة ونحوها ، ولا يكاد الإنسان يسلم من مخالطة من هذه صفته من جيرانه وأهله وأعوانه على الدنيا ، بل قد تكون الزوجة والولد كذلك ، وأمثال هذا كثير . الأمر الثاني : أن مُنتهى ما في الباب أن يقوم عند بعض أهل المعرفة دليلٌ على تحريم المخالطة للملوك من غير فعل حرام ، لكن هذا لا يقتضي جرح من فعل ذلك . لأن هذه مسألة ظنية ، والدليل فيها من كلا الجانبين غير قاطعٍ ، فالمعتقد لتحريم ذلك يلزمه ( 1 ) المخالطة للملوك من غير اجتنابه ، ولا يحل له
هامش
( 1 ) من قوله : " فعل حرام " إلى هنا ، ساقط من ( ش ) .