تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
فإن قلت : هذا مجرد دعوى لإباحة المخالطة إذا لم يكن فيها معصيةٌ ، فما الدليل على ذلك ؟ قلت : الدليل عليه وجوهٌ : الوجه الأول : الحديث الصحيح ، والنص الصريحُ ، وذلك أنه ثبت عن رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - أنه ذكر أئمة الجور ومن في معناهم ، ثم قال : " فمن غَشِيَ أبوابهم ، فصدقهم في كَذِبِهِم ، وأعانهم على ظلمهم ، فليس مني ولست منه ، وليس بواردٍِ عليَّ الحوض يوم القيامة ، ومن غشيها أو لم يغشها فلم يصدقهم في كذبهم ، ولم يُعنهم على ظلمهم ، فهو مني وأنا منه ، وهو وارد علي الحوض يوم القيامة " . رواه الترمذي في موضعين من " جامعه " ( 1 ) بإسنادين مختلفين ، أحدهما : صحيح ، وعليه الاعتماد ، والثاني : معلول ، وهو شاهد للصحيح غير قادح فيه ورواه أبو طالب في " الأمالي " ، فقال : أخبرنا أبو العباس أحمد بن إبراهيم الحسني ، حدثنا أحمد بن سعيد بن عثمان الثقفي ، أخبرنا محمد بن يحيى الذُّهلي ، حدثنا عبد الرزاق ، عن معمر ، عن ابن خُثيم ، عن عبد الرحمن بن سابَط ، عن جابر بن عبد الله : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لكعب بن عجرة : الحديث ولفظه : " فمن صدَّقهم في كذبهم ، وأعانهم على ظلمهم فأولئك ليسوا مني ولستُ منهم ، ومن لم يُصدقهم في كذبهم ، ولم يُعِنْهم على ظلمهم فأولئك مني وأنا منهم ، سيردون على حوضي " ( 2 ) . ومن ذلك ما رواه أبو داود في " سننه " ( 3 ) عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه نهى عن المسألة ، إلاَّ أن يسأل الرجل ذا سلطانٍ ، فهذا عامٌّ في سلاطينِ العدلِ
هامش
( 1 ) الترمذي ( 614 ) و ( 2259 ) ، وأخرجه أيضاً النسائي 7 / 160 ، وصححه ابن حبان ( 279 ) و ( 282 ) - ( 285 ) ، والحاكم 1 / 79 ، ووافقه الذهبي . ( 2 ) هو في " مصنف عبد الرزاق " ( 20719 ) ، وأخرجه أحمد 3 / 321 و 399 ، والبزار ( 1609 ) ، وصححه الحاكم 3 / 479 و 4 / 422 ، وابن حبان ( 1723 ) ، وانظر تمام تخريجه فيه . ( 3 ) برقم ( 1639 ) من حديث سمرة ، وأخرجه أحمد 5 / 19 و 22 ، والترمذي ( 681 ) ، والنسائي 5 / 100 ، وصححه ابن حبان ( 3389 ) و ( 3397 ) .