تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
وعلى كلام الزمخشري اسمه الخالق واسمه الخلاَّق وهما من أسمائه الحسنى ، متى أُطلِقا وتجرَّدا عن القرائن سبق الفهم إلى أن المراد بهما بعض الخرَّازين ومن يُستَخْبَثُ ذكره من أخسِّ أهل المهن من صُنَّاع النعال ومُصلِحي ما تخرَّقَ ، ولا ينصرف إلى الله تعالى إلاَّ مع القرينة كما هو حق المجاز . بل أخبث من هذا أنه يلزمه نفي هذين الاسمين الشريفين عن الله تعالى من غير قرينةٍ ، كما هو علامة المجاز ( 1 ) ، فإنه لا يجوز لك أن تصف الرجل الشجاع بأنه أسد وتسميه بذلك إلاَّ مع القرينة ، ويجوز لك أن تنفي عنه اسم الأسد بغير قرينة باتفاق علماء المعاني والبيان ، وإلا لزم الحاجة إلى القرينة في الحقيقة والمجاز معاً ، ولم يقل بذلك قائل . فعلى كلام الزمخشري يجوز للمسلم أن ( 2 ) يقول : إن الله تعالى ليس بخالقٍ ولا خلاَّقٍ من غير قرينةٍ ولا بيانٍ لمراده . ويوضح بطلان ما توهَّمه أنه بنى ( 3 ) ذلك على أن حقيقة الخلق ( 4 ) التقدير ، وحقيقة التقدير عنده يستلزم الفكر ، وذلك يستلزم النقص ، فوجب أن لا يُنْسَبَ إلى الله تعالى إلاَّ مجازاً . والجواب عليه أن كل ما استلزم ( 5 ) النقص لا يُنسَبُ إلى الله تعالى لا حقيقةً ولا مجازاً ، والأسماء الحسنى أرفع مرتبةً من ذلك عند أهل الحق ، على ما بَسَطْتُهُ في الصفات ، ثم في الإرادة ، ولله الحمد . وهذا المُسَمَّى منهم بالعلامة ، فكيف بشيوخ الكلام منهم الذين وصفهم الزمخشري بضيق العَطَنِ والمسافرة عن علم البيان مسافة أعوام ، ذكره في تفسير
هامش
( 1 ) من قوله " بل أخبث " إلى هنا سقط من ( ش ) . ( 2 ) " أن " لم ترد في ( أ ) . ( 3 ) في ( أ ) : بنى على ، وهو خطأ . ( 4 ) في ( ش ) : الخالق ، وهو تحريف . ( 5 ) في ( ش ) : يستلزم .
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 92 | شعيب الأرنؤوط / محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )