تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
وقال الجوهري في " صحاحه " ( 1 ) : يقال : خلقتُ الأديم ، إذا قدَّرتَهُ ( 2 ) ، قال زهير ( 3 ) : ولأنت تفري ما خلقتَ وبع‍ . . . - ضُ القوم يخلُقُ ثم لا يَفْرِي وقال الحجاج : ما خلقتُ إلاَّ فريتُ ، ولا وعدتُ إلاَّ وَفَّيتُ . انتهى كلام الجوهري . والخلق بهذا المعنى يطلق على العباد مع القرائن الدالة عليه ، وذلك من جملة أفعالهم التي مَكَّنهم الله تعالى منها بمشيئته وأقداره وسابق علمه وتقديره ، على ما مضى من شرح ذلك وتقريره . المعنى الثاني : الخلق بمعنى الكذب ، قال الله تعالى : { وَتَخْلُقون إفْكاً } [ العنكبوت : 17 ] . وقال في حكاية كلام الكفار : { إنْ هذا إلاَّ اخْتِلاقٌ } [ ص : 7 ] وهو كثير شهير . والله تعالى مُنَزَّهٌ عن إضافة الخلق بهذا المعنى بإجماع المسلمين ، ومن تأوَّل في تجويز هذا على الله تعالى ، فهو من المُلحدين . المعنى الثالث : الخلق بمعنى إنشاء الموجودات من العدم وتصوير العوالم والصور ، وتركيبها وتدبيرها على ما اشتملت عليه كتب التشريح ، ثم على ما شاهده ( 4 ) كلُّ ذي نَظَرٍ صحيح .
هامش
( 1 ) 4 / 1470 - 1471 ( خلق ) . ( 2 ) زاد في " الصحاح " : قبل القطع . ( 3 ) من قصيدة يمدح بها هَرِمَ بن سنان ومطلعها : لمن الديارُ بقُنَّةِ الحِجْرِ . . . أقْوَيْنَ من حِجَجٍ ومن دهرِ والفَرْي : القطع ، يقول : فأنت إذا تهيّأت لأمرٍ مضيت له . انظر " شرح شعر زهير بن أبي سلمى " ص 82 ، صنعة أبي العباس ثعلب . ( 4 ) في ( ش ) : يشاهده .
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 89 | شعيب الأرنؤوط / محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )