تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
يستحيل التأثير فيه ، فلما علمنا تعلُّق علمه وعلمنا بذاته المقدَّسة ، علمنا أن تعلق العلم بالمعلوم لا يؤثر فيه البتة ، وهذا الوجه ذكره الجويني في مقدمات كتابه " البرهان " ( 1 ) . الوجه الخامس : ما تقدم في غير موضع من الاحتجاج في هذه المسألة بالسمع المعلوم لفظه ومعناه بالضرورة مثل قوله تعالى : { لا يُكَلِّفُ الله نفساً إلاَّ وُسْعَها } [ البقرة : 286 ] ، بل عُلِمَ من الدِّين الامتنان على العباد بالسماحة من الممكنات ، وأن التكليف ورد باليُسْرِ دون العسر ، وبَذْلِ السهولة ونفي الحرج ، وسمع ذلك جميع العقلاء من المسلمين وغيرهم ، فلم يعترضه أحد . وكذلك من سمعه من العقلاء ، علم صدقه ، إلاَّ من مَرِضَ قلبه بداء الكلام ، وهذا يدل على أنه الفِطرة ، وعلى أن التوغُّل في الكلام يُغَيِّرُ الفطرة ، ولهذا لا يوجد من ينكر العلوم كلها إلاَّ في المشتغلين بالمعقولات كالسُّوفِسطَائِيَّة وأمثالهم ( 2 ) . الوجه السادس : ما ذكره ابن الحاجب من أن ذلك يؤدي إلى أن التكاليف كلها محالٌ ، قال : وهو خلاف الإجماع مع ما تقدم من الحجج العقلية من وِجْدان الفَرْقِ الضروري بين الحركتين الاختيارية والاضطرارية ، والعلم الضروري بحسن الأمر والنهي في أفعالنا ، واستحقاق المدح والذم فيها دون أجسامنا وألواننا . وقد أقرَّ بهذا الرازي ، ولكن ادعى أنه معارض بعلم ضروري مثله ، فأوهم ( 3 ) أن العلوم الضرورية تتعارض ، وذلك يستلزم بطلان العلوم ، ولم يقل بذلك أحد . وأما قوله : إن الممكنين لا يقع أحدهما دون الآخر إلاَّ بمرجِّحٍ وإن ذلك ضروري فمُسَلَّم ، لكن لزوم نفي الاختيار من هذا غير ضروري ، بل ولا نظريٌّ ، بل وهميٌّ باطل .
هامش
( 1 ) 1 / 105 . ( 2 ) " وأمثالهم " لم ترد في ( أ ) و ( ف ) . ( 3 ) في ( ش ) : فأفهم ، وهو خطأ .
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 86 | شعيب الأرنؤوط / محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )