تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
وهذا ( 1 ) قول الأشعري ، وقد شَذَّ به ولم يُتابَعْ عليه ، ورد عليه أصحابه هذا كما ردَّ به المعتزلة ، وذلك واضحٌ في كتبهم . وأهل هذا القول على رِكَّتِه وتصريحهم بما يُفهم منه الجبر الصريح ، قد صرَّحوا بما يخرجهم عن صريح الجبر ، وجحد الضرورتين العقلية والشرعية ، فروى عنهم الرازي في " نهاية العقول " واللفظ له ، والبيضاوي في " مطالع الأنوار " ( 2 ) ، والشهرستاني في " نهاية الإقدام " أنهم يقولون : إن الاختيار إلى العبد ، فإن اختار الطاعة خلقها الله تعالى فيه عقيب اختياره لها ، وإن اختار المعصية خلقها الله تعالى فيه عقيب اختياره لها . قال الرازي : ولهذا يحسن عندهم توجيه الأمر والنهي إليه . قلت : وقد تقدم الكلام على الاختيار ، وأنه وصفٌ إضافي وليس بشيء حقيقي وما يترتب عليه من الكلام سؤالاً وانفصالاً . وتحقيق مذهب هؤلاء أن اختيار العبد شرطٌ عادي ( 3 ) في الحركة والسكون ، كما أن فعله عند المعتزلة شرطٌ عادي ( 3 ) في تأثير السحر وفي خلق الولد من النطفة وسائر المسبِّبات ففعل العبد على هذا مرتبطٌ بالعبد وبالرب من جهتين
هامش
( 1 ) في ( ش ) : وهذا هو . ( 2 ) كذا سماه المؤلف رحمه الله " مطالع الأنوار " ، والمعروف المتداول أنه " طوالع الأنوار " وهو مطبوع . والبيضاوي : هو القاضي أبو الخير أو أبو سعيد ، ناصر الدين عبد الله بن عمر بن محمد بن علي الشيرازي ، صاحب التصانيف البديعة المشهورة في التفسير والفقه وأصوله ، كان إماماً مبرِّزاً نظّاراً صالحاً متعبداً زاهداً ، والبيضاوي نسبة إلى مدينة البيضاء ، وهي مدينة مشهورة بفارس قرب شيراز ، توفي سنة ( 685 ه - ) في مدينة تبريز . انظر ترجمته في " الوافي بالوفيات " 17 / 379 ، و " طبقات الشافعية " للسبكي 8 / 157 - 158 ، و " البداية والنهاية " 13 / 327 . ( 3 ) الجادة أن يقال : " المعتاد " لأن العادي في لغة العرب هو القديم .