تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
المِدَاد بعد خلط العَفْصِ ( 1 ) وماء الزاج ( 2 ) ونحو ذلك . وإما الحروف مع الصوت ( 3 ) إن كانت أشياء زائدةً عليه ، والموجود ( 4 ) منها بقدرة الله تعالى ليس إلاَّ حرفٌ واحد ، وهو لا يوصف بالكذب ولا بالصدق قطعاً ، فدل على أن الموصوف بالكذب جملة الحروف المعدوم منها والموجود ( 5 ) ، وهو حرف واحد ، وذلك أوضح دليلٍ على أن وصفها بالكذب وصفٌ عدمي إضافي ، ونسبة مثل هذا الوصف العدمي إلى قدرة العبد وحدها من غير مشاركة الرب صحيحٌ عند جميع فرق أهل السنة ، كما سيأتي بيانه عند الكلام على مذهبهم في الكسب وتحقيقه ، إن شاء الله تعالى ( 6 ) . وقد تقدم أن هذه الوجوه والاعتبارات غير محتاجةٍ إلى قدره الرب ، وإنما هي جهاتٌ لاستحقاق الذم والعقاب . وقد قال الشيخ مختارٌ المعتزلي في كتابه " المُجْتَبى " في المسألة الحادية عشرة في كُفْرِ المُجْبِرَة ما لفظه : ولم يكفِّرْهُم صاحب " المعتمد " ، وبه قال الرازي لِمَا مرَّ ، يعني من تصديقهم جميع الأنبياء والكتب والقيام بأركان الإسلام المنصوصة . قال : وأما نسبتهم القبائح إلى الله تعالى فيقولون : إنه لا يَكذِبُ في الشهادة
هامش
( 1 ) العَفْص : هو من جنس الشجر العِظام ومن أنواع البلُّوط ، له ثمر في قدر الجوز أو أقل . انظر " حديقة الأزهار " ص 210 لأبي القاسم الغساني ، و " شرح القاموس " ( عفص ) للزبيدي . ( 2 ) الزَّاج : ملح ، وقال الليث : يقال له : الشب اليماني ، وهو من الأدوية ، وهو من أخلاط الحبر . " شرح القاموس " 2 / 55 ( زوج ) . ( 3 ) في ( ش ) : ووضع الصوت . ( 4 ) في ( أ ) و ( ف ) فوق الواو : فا . ( 5 ) في هامش ( ف ) : لأن المعدوم لا يصح وصفه بصفة حقيقية . ( 6 ) عبارة : " إن شاء الله تعالى " لما ترد في ( أ ) .