النوع السابع : { فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ } [ البقرة : 279 ] ، وهذا وعيدٌ شديدٌ بالإجماع ، فلو كانت أفعال العباد من الله لكان حرب المشركين للمسلمين حرباً ( 1 ) من الله للمسلمين ، وهذا خلاف الإجماع ، ولو كان كذلك ، كانوا خارجين من ولاية الله ، فدل على أن الفساد جاء من هذه العِبارة المُبتَدَعَة المُتَكَلَّفَة المُختَرَعَة المُتَعَسّفة .
النوع الثامن : ما جاء بصيغة الحَصْرِ والقَصْر على غير الله ، نحو قوله : { إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ } [ آل عمران : 175 ] .
ومنه : { إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ } [ النحل : 105 ] .
ومنه : { وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ } [ الكهف : 63 ] ، ومنه : { وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا الْكَافِرُونَ } [ العنكبوت : 47 ] ، وفي آيةٍ : { إلاَّ الظَّالِمونَ } [ العنكبوت : 49 ] ، وفي آيةٍ : { إلاَّ كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ } [ لقمان : 32 ] .
ومنه : { إِنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَانِ } [ المجادلة : 10 ] .
فكيف يضاف ( 2 ) إلى الله بحرفٍ مما قصره الله على الشيطان ، وحَصَرَه بهذا الحرف ذَمّاً لهم ، ومقتاً ولوماً ، وهل أوضح من ذلك دلالة على أن إضافة القبيح بهذا الحرف إلى الفاعل المختار صيغة ذمٍّ ولومٍ يجب تنزيه الله تعالى عنها .
النوع التاسع : ما لا يصح في اللغة أن يكون إلاَّ من اثنين فصاعداً مثل الاقتتال ، كقوله تعالى : { وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ } [ البقرة : 253 ] فأضاف إليه المشيئة الدالة على التفرُّد بالملك ، وأضاف ( 3 ) إليهم الاقتتال الدالَّ على الضعف المستلزِم في كثيرٍ من الأحوال للقبح .
هامش
( 1 ) في ( أ ) و ( ش ) : حرب ، وهو خطأ ،
( 2 ) تحرفت في ( ش ) إلى : يصار .
( 3 ) في ( أ ) : فأضاف .