تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
{ وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا } [ الزمر : 48 ] ، وقوله : { ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ } [ الروم : 41 ] وأمثال ذلك كما يأتي في موضعه . فأخبرني أيها السُّنِّيُّ على الإنصاف : من أعلم بأقدار الله ، والفرق ( 1 ) بين ما يضاف إلى الخلق وإلى الله : كبار أنبيائه ورسله ، أو أصاغِرُ الأشاعرة المترجمون في دعواهم عن أهل السنة ؟ وأيُّ كتابٍ أصدق من كتاب الله ؟ وأي عبارةٍ أفصحُ منه ؟ النوع الرابع : أنه ثبت بالنصوص والاجماع أن نسبة القبائح بالإضافة إلى الله تعالى لا يجوز ولا يصدق ، أعني بصيغة الإضافة ، فلا يقال في الذنوب : إنها ذنوب الله ، ولا في الكفر : إنه كُفْرُ الله ، فكذلك لا يقال : إنها منه ، لأن ما كان منه أُضِيفَ إليه ، قال الله تعالى في ذلك : { وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ } [ البقرة : 93 ] فثبت أنه منهم حين حَسُنَتْ إضافته إليهم ، وقَبُحَتْ إضافته إلى الله . وكذلك قوله تعالى : { وَكَفَى بِهِ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا } [ الفرقان : 58 ] . وقوله حكايةً عن خليله عليه السلام : { وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ } [ الشعراء : 82 ] أضاف الخطيئة إلى نفسه ، والمغفرة إلى ربه ، ولم يجعلهما معاً من ربِّه . ومنه : { كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ } [ البقرة : 167 ] ، ومنه : { وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ } [ محمد : 33 ] ، ومنه : { أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ } [ الحجرات : 2 ] ، ومنه : { فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ } [ آل عمران : 11 ] ، ومنه : { فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ } [ آل عمران : 135 ] . يوضحه : أن الله تعالى ساوى ( 2 ) بين الإضافة بصيغتها والإضافة بمن ،
هامش
= القراءات " ص 642 ، و " زاد المسير " 7 / 288 . ( 1 ) " والفرق " سقطت من ( ش ) . ( 2 ) في ( ش ) : سوى .