تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
وجهة لا يدخلها القبح ويدخلها الحسن وحده دون القبح ، ومنها تُنسَبُ كل الكائنات إلى الله تعالى ، ولكن المجادل لا يحسن منه أن يُلَقِّنَ خَصْمَه شُبهةً وإن كانت باطلةً . ولا شك أن نسبة الأفعال إلى الله تعالى من شُبَهِ الكفار ، ولذلك احتجوا بأقلِّ ( 1 ) شبهةٍ منها فيما حكى الله عنهم ، وقالوا : { لَو شَاءَ الله ما أشْرَكْنا } [ الأنعام : 148 ] وقد مَرَّ الجواب عليهم مُستوفىً ولله الحمد والمنة في آخر مسألة المشيئة . فلم يكن الخليل عليه السلام لِيُلَقِّنَهم أعظم من هذه الشبهة التي قد ( 2 ) لَهِجُوا بها ودَقَّتْ ( 3 ) على خلائق من علماء المِلَّة ( 4 ) الإسلامية كيف إلاَّ عبَّاد الحجارة الذين ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غِشَاوةً مع ما أُوتِيَ الخليل عليه السلام من وضوح الحجة ، وحُسْنِ العبارة حتى في الدعاء إلى الله تعالى ، وحسن الثناء عليه . ومن ألطف ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : { وإذا مَرِضْتُ فَهُو يَشْفِينِ } [ الشعراء : 80 ] أضاف المرض إلى نفسه والشفاء إلى الله ، وإن كانا معاً فِعْلَ الله بإجماع المسلمين ، لأن سبب المرض قد يكون منه إما بتناول ما يضُرُّه ، وإما بذَنْبٍ يرتَكِبُهُ ، والشفاء لا يُضَافُ إلاَّ إلى الله تعالى ، وإن كان العبد سببه ، لأنه على كلِّ تقديرٍ من نِعَمِ الله تعالى التي يجب شكرها ، وأقل الشكر الاعتراف بها . فمن عرف مثل هذه المباحث ، وتمكن من معرفة الراجح ، وإلا فلا يَفُتْهُ العمل على قوله تعالى : { ولا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ } [ الإسراء : 36 ] . على أن الحاكم قد روى حديثاً يصلح إيراده في تفسير هذه الآية الكريمة ،
هامش
( 1 ) في ( ش ) : لأقل . ( 2 ) " قد " لم ترد في ( ش ) . ( 3 ) في ( ش ) : ودق . ( 4 ) لفظة " الملّة " سقطت من ( أ ) و ( ف ) .