ظاهر ، لأنه لا معنى ( 1 ) لكون ترك اللطف لم يكن ( 2 ) ضرراً إلاَّ أنه ترك الانتفاع ، ولا يلزم من قبح فعل الإضرار قبح ترك الانتفاع ، ألا ترى أنه يقبح منا أن نَضُرَّ بالفقير ، ولا يقبح منا أن لا ننفعه ، فحصل الفرق . انتهى بحروفه .
وهو يقتضي بطلان قول المعتزلة : إنه ليس في معلوم الله ولا مقدوره لطفٌ لأحد من العصاة ، والحمد لله على موافقة هذا الإمام في هذه المسألة الجليلة ، فإنه من عيون أهل البيت عليهم السلام ، وإن كان المختار في الاستدلال هو ما أشرت إليه من الوجوه العقلية والنقلية .
والذي ذكره الإمام زيادةٌ وإفادة ، وقد أحال الإمام في " النهاية " و " الشامل " إلى كلامه في " التمهيد " ، فدلَّ على بقائه عليه ، وذكر الإمام يحيى بن حمزة في كتابه " النهاية " لمن لم يوجب اللطف من المعتزلة ثلاث حُجَجٍ .
الحجة الأولى : أنه لو وجب ذلك ، لفعله الله ، ولو فعله لم يوجد في العالم كافرٌ .
الحجة الثانية : حسن سؤال العافية من الألم ، وعلى كلام المعتزلة لا يحسن ذلك لتجويز أنه لُطْفٌ واجب .
الحجة الثالثة : يلزم لو كان مكلَّفٌ يختار الإيمان عند فعل ، ومكلَّفٌ آخر يختار الكفر عنده أن يكون واجباً قبيحاً بالنظر إلى الجهتين ( 3 ) .
وأشار في الفصل الثاني من الأصل الخامس إلى حجةٍ أخرى ، وهي الاجتماع ( 4 ) على حُسْنِ الرغبة من كل مكلَّفٍ إلى الله تعالى أن يلطف به ، وذلك يدلُّ على قُدرته على ذلك وأنه غيرُ مُحال .
هامش
( 1 ) قوله : " لأنه لا معنى " ساقط من ( أ ) .
( 2 ) " لم يكن " ساقط من ( ش ) .
( 3 ) في ( ش ) : الوجهين .
( 4 ) في ( ش ) : الإجماع .