تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
أن يكون معناه بعض ما يريد ، لأن جميع عباده الضعفاء كذلك يفعلون بعض ما يريدون ويفوتهم بعضه ، فوجب أن يكون الربُّ هو المختص بفعل جميع ما يُريد لا يتعذَّر عليه شيءٌ ، فوجب متى أراد أن يلطف بعبد أن يقدر على ذلك وإن كان العبد أكفر الكافرين ، وأفجر الفاجرين . وهذا كله زيادة بيان على جهة التفصيل ، والعمدة ما قدمته من الوجه القطعي الجُملي من أن آيات المشيئة لو كان ظاهرها قبيحاً باطلاً ، لقضت العادة بالتعريف بذلك في عصر النبوة والصحابة والتابعين ، فثبت بمجموع هذه الآيات وأمثالها وما عضدها من الأحاديث الصِّحاح وآثار الصحابة والتابعين ( 1 ) مع الأدلة العقلية القاطعة أن إرادة الله سبحانه نافذةٌ ، ومراداته كلها واقعة . والعجب من مخالفي أهل السنة في تأويل جميع ذلك ، واعتقاد أنه من المتشابه كما صنعوا مثل ذلك في آيات الصفات ، وليس يصح أن يكون في القرآن متشابه إلاَّ وفيه محكمٌ يُرَدُّ إليه ذلك المتشابه كما قال تعالى ، ولم يرد في آيةٍ واحدة ، ولا في حديثٍ واحد من حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ولا في أثرٍ واحد من آثار الصحابة رضي الله عنهم أن الله تعالى يريد ما لا يكون ، بل ما يعلم أنه لا يكون أبداً ، كما لم يَرِدْ في شيء من ذلك أن الله تعالى لا يهدي من يشاء ، ولا يقدر على اللطف بمن يشاء كما هو الحق الواضح ، والمحكم البين عند المعتزلة . وما أفحشَ ما ادَّعوا أنه الحق ، وأخبثه في الأسماع وأوحشه في الإسلام ، وجميع آيات المشيئة تقتضي تنزُّه ( 2 ) الرب جل جلاله ، وترفعه عن هذه النقيصة التي لا تليق بكمال ربوبيته وجبروته وقدرته وقوته وعِزَّتِه ، وما قنعت المعتزلة بإنكار هذه الصفة الشريفة حتى كفَّرت من آمن بما ورد في كتاب الله تعالى من
هامش
( 1 ) من قوله : " فثبت " إلى هنا ساقط من ( أ ) . ( 2 ) في ( ش ) : تنزيه .
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 68 | شعيب الأرنؤوط / محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )