تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
وحكى في الفصل الثاني هذا عن قاضي القُضاة أنه حكى عن قومٍ أنهم منعوا من تكليف من لا لطف له ، وأما من علم الله أن اللطف له في فعلٍ قبيحٍ من الله ، فأربعة أقوال : الأول : لأبي هاشمٍ ، أنه يحسن تكليفه ، ويكون بمنزلة من لا لطف له . الثاني : لأبي عبد الله البصري ، أنه لا يحسن . الثالث : أنه لا يسمى لُطفاً لقبحه ، فيجوز التكليف بدونه ، وهو قول الشيوخ . الرابع : لقاضي القضاة ، أنه لا يحسن ، لأنه غير مُزاحِ العلة . وإنما ذكرت أقوالهم هذه ليعتبر السُّني من فضول الكلام إلى ما لا ( 1 ) ينتهي بأهله من الحكم ( 2 ) على الله تعالى ، وتنزيل حكمته على قدر أفهامهم القاصرة في المواضع الخفية التي تختلف فيها أفهام العقلاء ، وخوضهم ( 3 ) في ذلك مع عدم الضرورة إليه ، وتكفيرهم لأهل السنة مع عفو بعضهم عن بعض . ألا ترى أنه يلزم قاضي القضاة تكفير سائر الشيوخ لأنهم نسبوا إلى الله تعالى جواز تكليف من لا يجوز تكليفُه ، وذلك قبيح ، ومن جوَّز القبيح على الله ، فهو كافرٌ لكن بشرط ( 4 ) أن يكون من أهل السنة . وكذلك اختلافهم في الأعراض يوجب التكفير عندهم ولا يكفر بعضهم بعضاً ، وسيأتي ذلك . وقد تمَّ الكلام في نفوذ مشيئة الله تعالى وإرادته ( 5 ) ، وهذه المسألة هي رأس
هامش
( 1 ) " لا " ساقطة من ( ش ) . ( 2 ) في ( ش ) : التحكم . ( 3 ) في ( ش ) : وخرصهم . ( 4 ) في ( ش ) : يشترط . ( 5 ) ساقطة من ( أ ) .