تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
تَبِعَكَ } [ ص : 85 ] فقوله : " منك " نص فيه ، والخبر فيه خاصة أظهر من الوعيد بقرينة إجماع المسلمين على أنه لا تُرجى له توبة . فأمَّا مذهب المعتزلة ، فلا يصحُّ شيءٌ من ذلك فيه ، ولا يلزم منه تكليف ما لا يُطاق ، لأنه إنما يلزم على تقدير أن يؤمن من أخبر الله أنه لا يؤمن ، وذلك غيرُ واقعٍ قطعاً ، ولا فرق بين التزام ذلك للمُحال ، والتزام مخالفه علم الله تعالى لذلك ، فكما أن علم الله لم يستلزم انقلاب الممكن لذاته مُحالاً ، فكذلك خبره . وهذه المسألة هي المعروفة بالممتنع لغيره ، ولا خلاف بين الأشعرية والمعتزلة في جواز ورود التكليف ، وإنما اختلفوا في جواز التكليف بالممتنع لذاته ، كما سيأتي بيانه ولا حجة بالممتنع لغيره على الممتنع لذاته ( 1 ) ، لأنه لو خرج بذلك عن كونه مقدوراً أوجب خروج الرب سبحانه عن صفة القدرة لِسَبْقِ علمه تعالى بما هو خالقٌ وبما ليس هو خالقاً ( 2 ) ، وقد قال تعالى : { كَانَ عَلَى ربِّك حَتْماً مَقْضِيّاً } [ مريم : 71 ] ولم يخرُج عن القدرة على خلاف ذلك . وهذا عارض ، ولنرجع إلى المسألة المقصودة . فعلى هذا يمتنع في مذهبهم إخبار الله للمكلفين بذلك لعدم الابتلاء ، ولأنه عندهم مفسدة ، والمفسدة قبيحةٌ ، ولأنه يؤدي إلى إفحام الرسل بالإيمان لاستلزامه ( 3 ) حينئذٍ تكذيبهم ، ويستلزم بطلان الترهيب والترغيب ومحو آثار الحكمة فيهما . فإن قالوا : إنه عمومٌ يجوزُ تخصيصه فيبقى الابتلاء .
هامش
( 1 ) قوله : " على الممتنع لذاته " ساقط من ( أ ) . ( 2 ) في ( أ ) و ( ش ) : " خالق " ، وهو خطأ . ( 3 ) تحرفت في ( ش ) إلى : لا يستلزمه .
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 60 | شعيب الأرنؤوط / محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )