تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
وثانيهما : أن ذلك لم يصح ، فقد بينا أن المختار أن تأويل المتشابه لا يعلمه إلاَّ الله ، وإنما شرطنا أن نذكر العلل المنصوصة سمعاً ، والجلية عقلاً . فصل : ومن ذلك تقديرُ الشر الدائم الذي لا ينقطع مثل عذاب النار والخلود فيها - نعوذ بالله ورحمته التي وَسِعَتْ كل شيء من ذلك - وها هنا اشتد الاضطراب ، وتفاقم الخَطْبُ على النُّظَّار ، وتَبَلَّدَ الأذكياء منهم ، وتفرقوا أيادي سَبَا ( 1 ) ، ونقضوا قواعدهم ، وخالفوا معارفهم ، وكاد كثيرٌ منهم يلحق بأهل التجاهل إلاَّ من عصمه الله تعالى بحسن الإسلام ، وقوة اليقين ، وعدم التهمة لأرحم الراحمين ، وأحكم الحاكمين ، وأكرم الأكرمين . فأما كلام الفلاسفة والزنادقة في ذلك ، فهم فيه ممن قال الله فيه : { وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُنِيرٍ ( 8 ) ثَانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ
هامش
= بعدم ثبوته نقلاً ، لكن يقول : إنه ثابت كشفاً ، وقد نص على ذلك الشيخ الأكبر في الباب المذكور ، والتصحيح الكشفي شنشنة لهم . ( 1 ) هو مثلٌ يقال للقوم إذا تفرقوا في جهات مختلفة ، أي : فرقتهم طرقهم التي سلكوها كما تفرق أهل سبأ في مذاهب شتى . وسبأ : هو سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان ، وقيل : اسم بلدة كانت تسكنها بلقيس . قال في " تاج العروس " يكتب بالألف ، لأن أصله الهمز ، قاله أبو علي القالي في " الممدود والمقصور " ، وقال الأزهري : العرب لا تهمز " سبأ " في هذا الموضع ، لأنه كثر في كلامهم فاستثقلوا فيه الهمز ، وإن كان أصله مهموزاً . ضرب المثل بهم ، لأنه لما أشرف مكانهم على الغرق ، وقرب ذهاب جناتهم قبل أن يدهمهم السيل ، تبددوا في البلاد فلحق الأزد بعمان ، وخزاعة ببطن مرّ ، وهو مر الظهران المسمى الآن بوادي فاطمة قرب مكة ، والأوس والخزرج بيثرب ، وآل جفنة بأرض الشام ، وآل جذيمة الأبرش بالعراق ، وقوله : أيدي سبأ ، أي : متفرقين ، واليد : الطريق . وانظر " المستقصى " 1 / 88 - 90 و " مجمع الأمثال " 1 / 275 - 277 ، و " زهر الأكم " 3 / 16 - 18 .