تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
كان للعباد أفعالٌ اختياريةٌ قطعاً عقلاً وسمعاً ، لقوله تعالى في نحو ذلك : { قُلْ هو مِنْ عِنْدِ أنفَسِكُم } [ آل عمران : 165 ] ، وقوله : { وَيَقُولونَ هُوَ مِنْ عِندِ الله } [ آل عمران : 78 ] . وسيأتي من ذلك الكثير الطَّيِّب ، وإنما المراد على نحو قول الخليل : { الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ ( 78 ) وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ ( 79 ) وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ ( 80 ) وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ ( 81 ) وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ } [ الشعراء : 78 - 82 ] ، ونحو قوله تعالى : { فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ } [ الصف : 5 ] ، وقوله : { وما يُضِلُّ به إلاَّ الفاسِقينَ } [ البقرة : 26 ] ، وقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - [ فيما يرويه عن ربه ] : " إنما هي أعمالُكُم أُحْصِيهَا لكم ، ثم أُوفِّيكُم إياها ، فمن وجد خيراً ، فليحمد الله ، ومن وجد شراً فلا يَلُومَنَّ إلاَّ نفسه " . خرجه مسلم في " صحيحه " ( 1 ) من حديث أبي ذرٍّ رضي الله عنه ، وسيأتي ذلك مبسوطاً في خاتمة مسألة الأفعال ، وبيان نصوص الأئمة فيه . والسادس والمئة : عن عائشة مرفوعاً : " الطَّيْرُ تَجْري بقَدَرٍ " . رواه البزار ، وقال : لا يُرى إلاَّ بهذا الإسناد ، ورجاله رجال الصحيح غير يوسف بن أبي بردة وثقه ابن حبان ( 2 ) . السابع والمئة : عن أبي أُمامة قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " وُكِّلَ بالمؤمن تسعون ومئة مَلَكٍ ، يَذُبُّون عنه ما لم يُقَدَّرْ عليه ، [ من ذلك البصر : تسعة أملاك ] يذبُّون [ عنه ] كما تَذُبُّون عن قصعة العَسَل الذُّبَاب في اليوم الصَّائِف ، وما لو بدا لكم
هامش
( 1 ) رقم ( 2577 ) وقد تقدم . ( 2 ) وأخرج حديثه هذا في " صحيحه " ( 5824 ) ووثقه العجلي ، وقال الذهبي في " الكاشف " : ثقة . وأخرجه أحمد 6 / 129 ، والبزار ( 2161 ) ، وابن أبي عاصم في " السنة " ( 254 ) وصححه الحاكم 1 / 32 .