اليماني ، وعمرو بن دينار ، ومكحولٌ الشامي ، والحسن البصري في مسجد الجَنَدِ ، فتذاكرنا القدر حتى ارتفعت أصواتنا ، فقام طاووسٌ ، فقال : أنْصِتُوا أُخبِرْكُم بما سمعت أبا الدرداء يُخبر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " إن الله افترض ( 1 ) عليكم فرائض ، فلا تضيعوها ، وحدَّ حُدُوداً ، فلا تَعْتَدوها ، ونهاكم عن أشياء ، فلا تنتهكوها ، وسكت عن أشياء من غير نسيان ، فلا تكلَّفُوها ، رحمة من ربكم فاقبلوها ، الأُمور كُلُّها بيد الله ، من عند الله مصدرها ، وإليه مرجعها ، ليس للعباد فيها تفويضٌ ولا مشيئةٌ " . فقام القوم جميعاً وهم راضون بما قال طاووس .
رواه الطبراني في " الأوسط " من طريق نهشل ( 2 ) بن سعيد ( 3 ) الترمذي ( 4 ) ، ورواه مصنف " أخبار صنعاء " وِجَادَةً ، قال : وجدت بخط سليمان بن محمد عن الضحاك بن مزاحم وساق ( 5 ) مثله سواء .
ويأتي في آخر مسألة الأفعال تحقيق معنى قوله : " مصدرها من عند الله " إن صح على التفصيل والتحقيق ( 6 ) .
وفي الجملة : إن المراد بذلك أوائلها ومُقدِّماتُها وأسبابُها ، وتقدير اختيار العباد لأفعالهم ليبلوهم أيُّهُمْ أحسن عملاً ، ولما شاء الله تعالى من الحِكَمِ البالِغة ، وتقدير صدور المعاصي من أهلها باختيارهم على وجهٍ تقوم به الحُجَّة عليهم ، ويستحق الرب بجزائهم اسم الغفار ، أو العدل الحكيم .
ولا يصح أن يكون غفاراً لنفسه ( 7 ) ، ولا عدلاً عليها ، وإنما يصح ذلك متى
هامش
( 1 ) في ( ش ) : فرض .
( 2 ) في الأصول الثلاثة : " سهل " ، وهو تحريف .
( 3 ) تحرف في ( أ ) إلى : سعد .
( 4 ) أخرجه الطبراني في " الأوسط " ، والدارقطني 4 / 297 - 298 . ونهشل بن سعيد : متروك .
( 5 ) في ( ف ) : وساقه .
( 6 ) في ( ش ) : وفي التحقيق .
( 7 ) في ( ش ) : بنفسه .