تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
وقوله : { وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ } [ آل عمران : 129 ] . وقوله : { أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } [ المائدة : 40 ] . وقوله تعالى : { فَمَنْ يَمْلِكُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ أَنْ يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا } [ المائدة : 17 ] . وقوله : { لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِنْ شَاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا } [ الأحزاب : 24 ] . وليس في شيء من ذلك أنه يفعل شيئاً من ذلك بالمشيئة من غير حكمة باطنةٍ ، ولا حجة ظاهرة . ألا تراه مع ذلك يقول عز وجل : { وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا } [ الإسراء : 15 ] ، ويقول : { مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ } [ النساء : 147 ] ، ونحوه : { بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } [ آل عمران : 26 ] . وكذلك : { لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } [ التغابن : 1 ] . وكذلك قوله تعالى : { إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ } [ المائدة : 118 ] . وعلى هذا يتخرج معنى قوله - صلى الله عليه وسلم - : " الخير بيديك والشر ليس إليك " ( 1 ) . والجمع بين هذه الآيات وآيات الحكمة توجب القطع بنفي العبث واللعب بالخلق عن أرحم الراحمين ، وأحكم الحاكمين كما يأتي مطولاً مقرراً في آخر هذه المسألة إن شاء الله تعالى .
هامش
( 1 ) تقدم تخريجه في الجزء الخامس .
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 242 | شعيب الأرنؤوط / محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )