تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
كُنَّا عَنْ هذا غافلينَ } [ الأعراف : 172 ] ، وقوله تعالى : { أَنْ تَقُولُوا إِنَّمَا أُنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنَا وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِرَاسَتِهِمْ لَغَافِلِينَ } [ الأنعام : 156 ] ، وقوله تعالى : { وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْنَاهُمْ بِعَذَابٍ مِنْ قَبْلِهِ لَقَالُوا رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزَى } [ طه : 134 ] ، وقوله : { بَلَى قَدْ جاءَتْكَ آياتي فكَذَّبْتَ بها } [ الزمر : 59 ] جواباً على من قال : { لَوْ أنَّ الله هداني } [ الزمر : 57 ] وأمثال ذلك كثير جداً . ولا شكَّ أن المعلوم من السمع قرآناً وسُنةً أن مراد الله تعالى بهذا وأمثاله قَطْعُ أعذار المُكلَّفين ، فإذا كانت الدواعي إلى المعاصي من فعله ، والمعاصي عند حصول الدواعي واجبة الوقوع بالنظر إلى الواقع ، وإن كانت ممكنة بالنظر إلى القدرة والمقدور ، كان ذلك عُذراً للعبد غير مقطوع بشيءٍ ، مع أنَّ الشرع ورد بقطع الأعذار التي هي دُون هذا ، والجواب من وجوه : الأول : أن من يقول بإيجاب الداعي ، وتوقُّف الفعل عليه يقول : إن الشرع إنما ورد بقطع ما يُمْكِنُ في عقول العباد وعوائدهم قطعه من الأعذار دون ما يستحيل في عقولهم وعوائدهم ، وهذا مما يستحيل عندهم لما سيأتي عند الكلام على تحقيق مذاهبهم من استحالة نفس الاختيار بغير ذلك فإنهم قالوا : القادر : هو الذي يتمكن من الفعل أو الترك ( 1 ) مع المرجِّح ، ويستحيل وجودُ قادر يتمكن من الإتيان بكل واحد منهما بدلاً عن الآخر من غير مرجِّح ، ولا يمكن دخول هذه الحقيقة في الوجود عندهم ، وهو قول حُذَّاق أهل الكلام من جميع الطوائف كما يأتي تقريره . وحاصلُ الأمر أن نذكر أمرين : جُملي وتفصيلي . أما الجملي : فهو أن العقل إنما يوجب قطع أعذار الخلق في إنكار
هامش
( 1 ) في ( ش ) : والترك .
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 121 | شعيب الأرنؤوط / محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )