وعند المعتزلة أنَّ النافذ في مملكة الله في الثقلين في الدنيا والآخرة هو مراد الشيطان دون مُراد الله إلاَّ ما لا خطر له .
بيانه : أن مراد الله بالجنة والناس في الدنيا أن يُطيعوه ، وفي الآخرة أن يدخلوا الجنة ، لكن الذي وافق مراد الله هم أهل الطاعة ، وفي الآخرة هم أهل الجنة ، وقد جاء في الحديث الصحيح " أنهم واحدٌ من الألف " ( 1 ) وهذا كلا شيء إلى الألف .
وقد تقدم تحقيق التشنيع على المعتزلة في هذا في أوائل مسألة الإرادة حيث ظنوا أنه انعكس على الله مراده في خلقه ، وبيَّنَّا هناك العلم الضروري عقلاً وسمعاً أن علم الغيب يمنع من مثل ذلك مع عدم القدرة ، كيف مع أتم القُدرة ! وذكرنا هناك الاحتجاج بقول الله سبحانه : { وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ } [ الأعراف : 188 ] ، وأنها تستلزم أيضاً أن من أراد به عالم الغيب الخير لم يقع في ( 2 ) السوء قطعاً ، ومن تشنيعاتهم هنا
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري ( 3348 ) و ( 4741 ) و ( 6530 ) و ( 7483 ) ، ومسلم ( 222 ) ، وأحمد 3 / 32 - 33 ، وابن جرير الطبري 17 / 112 ، والبيهقي " الأسماء والصفات " ص 219 من طرق عن الأعمش ، عن أبي صالح ، عن أبي سعيد الخدري ولفظه : " يقول الله عز وجل : يا آدم ، فيقول : لبيك وسعديك والخيرُ في يديك ، قال : أخرج بعث النار ، قال : وما بعث النار ؟ قال : من كل ألفٍ تسع مئة وتسعة وتسعين . . . " .
وأخرجه أحمد 4 / 432 ، والترمذي ( 3168 ) و ( 3169 ) ، والطبري 17 / 111 ، والحاكم 4 / 567 من حديث عِمران بن حصين ، وفيه : " تسع مئة وتسعة وتسعون إلى النار ، وواحد إلى الجنة " .
وأخرجه أبو يعلى ( 3122 ) ، وابن حبان ( 7354 ) ، والطبري 17 / 112 ، وابن أبي حاتم في " تفسيره " فيما ذكر الحافظ ابن كثير في " تفسيره " 3 / 214 ، والحاكم 1 / 29 و 4 / 566 - 567 من حديث أنس .
( 2 ) ساقطة من ( أ ) .