تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 430

مساهمون:

ص٤٣٠
أدب خليل الله عليه السلام ، وحُسنِ خطابه قوله : { وإذا مَرِضْتُ فهو يَشْفِينِ } [ الشعراء : 80 ] فأضاف المرض إلى نفسه ، والشفاء إلى ربه مع أن الكل من الله . ومنع العلماء من أن يقال : يا رب الكلاب والخنازير ، وإن كان هو ربَّها ، فإنه ( 1 ) إنما يُخصُّ بالمعظمات كربِّ العرش العظيم ، وإلا وجب التعميم كرب كل شيء ، ومن أحسن ما يدل على ذلك ما تكرر بمدح الرب عزَّ وجلَّ به من أنه تعالى بيده الخير ، وهو على كُلِّ شيءٍ قدير ، ولم يرد في كتاب الله تعالى التصريحُ بعكس ذلك ، وهو مدحُهُ بأن بيده الشر وهو على كل شيء قدير ، كراهة لإضافة الشر خصوصاً ( 2 ) إليه إلاَّ داخلاً في عموم كل شيء ، لأنه حينئذ يفيد صفة الربوبية لكلِّ شيء . والوجه في ذلك أن كل شر واقع من الله تعالى فإنه وسيلة إلى الخير ، وليس بشرٍّ بالنظر إلى حكمته ، كما ذكره النواوي في أحد الوجوه في تفسير قوله - صلى الله عليه وسلم - ( 3 ) : " والشر ليس إليك " ذكره في شرح مسلم ( 4 ) وغيره . وما زال أهل القرب والرسوخ في العلم على مذهب أهل السنة في نفوذ إرادة الله ومشيئته ، وعدم التعرض لما في ذلك من خَفِيِّ ( 5 ) حكمته ، ولم تختلف في ذلك النبوَّات والكتب السماويات . وقد قال الإمام البيهقي رحمه الله في " الأسماء والصفات " ( 6 ) : أخبرنا أبو
هامش
( 1 ) في ( ش ) : لأنه . ( 2 ) في ( ش ) : بخصوصه . ( 3 ) في ( ش ) زيادة : الخير بيديك . ( 4 ) 6 / 59 ولفظه : والشر ليس شراً بالنسبة إليك ، فإنك خلقته بحكمة بالغة ، وإنما هو شر بالنسبة إلى المخلوقين . والحديث تقدم تخريجه ص 131 . ( 5 ) في ( ش ) : نفي . ( 6 ) ص 171 من طريق مصعب بن سوار ، عن أبي يحيى القتات ، عن عمرو بن ميمون ، عن ابن عباس .
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 430 | شعيب الأرنؤوط / محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )