تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
وكذلك قول موسى عليه السلام للسحرة : { ألْقُوا ما أنْتُم مُلْقُونَ } [ يونس : 80 ] . وكذلك ما ثبت في " الصحيح " من استحباب سؤال القتل في سبيل الله ، وأن من سأل ذلك صادقاً ، أُعطي فضل الشهادة ( 1 ) . وكذلك ثبت في " الصحيحين " من حديث عائشة ( 2 ) ، وعُبادة ( 3 ) وأبي هريرة ( 4 ) ، وأبي موسى ( 5 ) عنه - صلى الله عليه وسلم - : " مَنْ كَرِهَ لقاء الله كَرِهَ الله لقاءه " . وتفسير ذلك أن الكافر لا يموت حتى يعلم أنه من أهل النار ، فيكره لقاء الله ، فيكره الله لقاءه ، والمؤمن لا يموت حتى يُبَشَّر بالجنة ، فيحب الموت ، فيحب الله لقاءه . وفي ذلك أن الله تعالى قد يريد وقوع ما يكره لحكمة مثل لقاء الكافر ، والنكتة العقلية في ذلك أن الله لما كان لا يريد الشر ، فإن قدره ، فلحكمةٍ هي خير ، وهي المراد به كما قَدَّر القِصاص للحياة ، واليمين الغموس لاستيفاء الحقوق . فكان التحقيق أن المراد هو ذلك الخير ، ولذلك لم يأتِ نصٌّ بأن شيئاً من
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم ( 1908 ) من حديث أنس . ولفظه : " من طلب الشهادة صادقاً أُعطيها وإن لم تُصِبْه " . ( 2 ) أخرجه مسلم ( 2684 ) و ( 2685 ) ، والترمذي ( 1067 ) ، والنسائي 4 / 10 ، وابن ماجة ( 4264 ) ، وأحمد 6 / 44 و 55 و 207 و 218 و 236 . ( 3 ) أخرجه البخاري ( 6507 ) ، ومسلم ( 2683 ) ، والترمذي ( 1066 ) ، والنسائي 4 / 10 ، والدارمي 2 / 312 ، وأحمد 5 / 316 و 321 . ( 4 ) أخرجه مالك في " الموطأ " 1 / 240 ، والبخاري ( 7504 ) ، ومسلم ( 2685 ) ، والنسائي 4 / 10 ، وأحمد 2 / 420 . ( 5 ) أخرجه البخاري ( 6508 ) ، ومسلم ( 2685 ) .
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 409 | شعيب الأرنؤوط / محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )