وكذلك ظاهر قوله تعالى : { وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِعِبَادِهِ بَصِيرًا } [ فاطر : 45 ] ، وقال تعالى : { وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ مَا تَرَكَ عَلَيْهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُون } [ النحل : 61 ] .
وكذا قوله تعالى : { كَلَّا لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَه } [ عبس : 23 ] .
وكذلك حكايته لذنوب أشرف الأنبياء في القرآن ، وإن خصَّتهم ( 1 ) فإنها تدل على موم البلوى بالذنوب عقلاً .
وفي هذا المقام سؤالٌ دقيقٌ مفيد ، وسيأتي إن شاء الله تعالى مبسوطاً في مرتبة الدواعي في مسألة الأطفال ، وهذه هي سر العمل مع القدر ( 2 ) كما ستأتي الإشارة إليه في فائدة مستقلة في القدر .
وقد جوَّد الغزالي الكلام في هذا المعنى ، وقطع على أن الله تعالى لا يريد أن يريد الشر لنفسه ، أي لكونه شراً فحسب ، وعلى أنه لا يجوز أن يكون الشر هو مراد الله الأول ، لأنه يستلزم أن يريد الشر لنفسه ، واحتج بالحديث المتفق على صحته في سبق رحمة الله عز وجل لغضبه ، خرجه البخاري ومسلم وغيرهما ( 3 ) ، وبما ثبت في القرآن الكريم من كون الرب سبحانه أرحم
هامش
( 1 ) في ( ش ) : بما خصهم .
( 2 ) من قوله : " وسيأتي " إلى هنا ساقط من ( ش ) .
( 3 ) أخرجه من حديث أبي هريرة : همام في " صحيفته " ( 14 ) ، وأحمد 2 / 242 و 259 - 260 و 313 و 381 و 397 و 432 و 466 ، والبخاري ( 3194 ) و ( 7404 ) و ( 7412 ) و ( 7453 ) و ( 7553 ) و ( 7554 ) ، ومسلم ( 2751 ) ، والترمذي ( 3543 ) ، وابن ماجة ( 4295 ) ، والطبري في " تفسيره " ( 13096 ) ، وابن حبان ( 6143 ) و ( 6144 ) و ( 6145 ) ، والبيهقي في " الأسماء والصفات " ص 395 - 396 و 416 ، والبغوي في " شرح السنة " ( 4177 ) ، وفي " معالم التنزيل " 2 / 87 .