تعالى : { لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا } [ المائدة : 93 ] قال ابن عباس : قال ناسٌ من المُتَكَلِّفين : هي رِجْسٌ ، وهي في بطن فلانٍ قُتِلَ يوم بدر ، وفلان قُتِلَ يوم أحد .
وخرَّج الحاكم ( 1 ) أيضاً عن ابن مسعود ، أن الذين قالوا ذلك اليهود ، وقال : صحيح الإسناد .
وفي هذا بيان المذمومين بابتغاء تأويل المتشابه الذي نص الله على ذمهم بذلك ( 2 ) بعينه في قوله : { فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ } [ آل عمران : 7 ] .
فجعل ابتغاء تأويل المتشابه على العقول كابتغاء الفتنة ، وسَمَّى الذي يُنقِّرون عنه سُفهاء . وفيه بيان أن الراسخين في العلم هم أهل الجُملِ الذين علموا مقادير عقولهم كما وصفهم بذلك أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام كما تقدم في الصفات .
هامش
= وذكره الهيثمي في " المجمع " 7 / 18 وقال : رواه الطبراني ، ورجاله رجال الصحيح .
( 1 ) 4 / 143 - 144 . وأخرجه الطبراني في " الكبير " ( 10011 ) . وذكره السيوطي في " الدر المنثور " 3 / 172 - 173 وزاد نسبته إلى ابن مردويه . ولفظه : لما نزل تحريم الخمر قالت اليهود : أليس إخوانكم الذين ماتوا كانوا يشربونها ؟ فأنزل الله عز وجل : { لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا } قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " فقيل لي إنك منهم " .
وذكره الهيثمي في " المجمع " 7 / 18 وقال : قلت : في الصحيح بعضه ، رواه الطبراني ورجاله ثقات .
وأخرجه مسلم ( 2459 ) ، والترمذي ( 3053 ) ، والنسائي في " الكبرى " كما في " التحفة " 7 / 102 ، والطبري ( 12531 ) وذكره السيوطي في " الدر " 3 / 174 وزاد نسبته إلى ابن مردويه وابن أبي حاتم وأبي الشيخ . ولفظه : لما نزلت هذه الآية . . . قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : قيل لي : أنت منهم .
( 2 ) في ( ش ) : فذلك .