على ما ذكرناه .
والطريقة الثانية : هو أن هذا الخبر يُروى عن قيس بن أبي حازم ، عن جرير بن عبد الله البجليِّ ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وقيسٌ هذا مطعونٌ من وجهين :
أحدهما : أنه كان يرى ( 1 ) رأي الخوارج ، يُروى أنه قال : منذ سمعت عليّاً على منبر الكوفة يقول : انفروا إلى بقية الأحزاب - يعني أهل النهروان - دخل بغضه قلبي ، ومن دخل بغض أمير المؤمنين ( 2 ) قلبه ، فأقلُّ أحواله ألاَّ يُعتمد على قوله ، ولا يُحتجَّ بخبره ( 3 ) .
والثاني : قيل : إنه خُولِطَ في عقله آخر عمره ، والكتبة يكتبون عنه - على عادتهم ( 4 ) - في حال عدم التمييز ، ولا ندري أن هذا الخبر رواه وهو صحيح العقل أم مختلط العقل ( 5 ) ، يُحكى عنه أنه قال لبعض الناس : أعطني درهما أشتري به عصاً أضرب بها الكلاب ، وهذا من أفعال المجانين . ويقال ( 6 ) أيضاً . إنه كان محبوساً في بيت ، فكان يضرب بيده على الباب ، فكلما طقطق ، ضحك ، فلا يمكن الاحتجاج ( 8 ) بقوله ، لأنَّ هذا دلالة الجنون عليه ( 9 ) .
والطريقة الثالثة : أن يقال : إن صحَّ هذا الخبر ، وسَلِمَ ، فأكثرُ ما فيه أن
هامش
( 1 ) في ( أ ) : يروى .
( 2 ) قوله : " أمير المؤمنين " لم يرد في ( أ ) .
( 3 ) قلت : هذه الحكاية لم أجدها في كتب الرجال المعتمدة التي ترجمت لقيس بن أبي حازم ، لكنهم ذكروا أنه كان يقدم عثمان على علي رضي الله عنه .
( 4 ) في ( ب ) : كعادتهم .
( 5 ) روى الحديث عنه إسماعيل بن أبي خالد الثقة ، وقد كان يقول عنه : حدثنا قيس بن أبي حازم هذه الأسطوانة على جهة المبالغة في تثبيته وتوثيقه .
( 6 ) في ( ب ) : ويروى .
( 7 ) ساقطة من ( ب ) .
( 8 ) في ( ب ) : فلا يحتج .
( 9 ) انظر لزاماً ترجمة قيس بن أبي حازم في " سير أعلام النبلاء " 4 / 198 - 202 ، و " تهذيب التهذيب " 8 / 386 .