تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
قلنا : لا يمكن ادّعاء إجماع الصحابة على ذلك ، فقد رُوِي عن عائشة لما سمِعَتْ قائلاً يقول : إن محمداً رأي ربه ، فقالت : لقد قفَّ شعري مما قلت ثلاثاً من زعم أن محمداً رأي ربه ، فقد أعظم الفِرْيَةَ على الله ثم تلت قوله تعالى ( 1 ) : { وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ } ( 2 ) . وبعد ، فمعلومٌ من حال أمير المؤمنين علي عليه السلام ، وأكابر الصحابة أنهم كانوا ينفون الرؤية عن الله تعالى ، وأنت إذا نظرت ( 3 ) في خُطَب أمير المؤمنين ، وجدتها مشحونةً بنفي الرؤية عن الله ، فبطل ما قالوه ، والحمد لله . ومما يتعلقون به : أخبارٌ مرويَّةٌ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وأكثرها ( 4 ) يتضمَّن الجبر ( 5 ) والتشبيه ، فيجب القطع بأنه - صلى الله عليه وسلم - لم يقلهُ ، وإن قال ، فإنما قال حكايةً عن قومٍ ، والراوي حذف الحكاية ، ونقل الخبر من جملتها ، وهو أسف ( 6 ) ما يتعلقون به ما يُروى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : " سترون ربكم يوم القيامة كما ترون القمر ليلة البدر " ( 7 ) . قلنا ( 8 ) : في الجواب عن هذا طرق ثلاث : أحدها : هو أن هذا الخبر يتضمن الجبر ( 9 ) والتشبيه ، لأنا لا نرى القمر إلا عالياً مُدَوَّرَاً مُنَوراً ، ومعلوم أنه لا يجوز أن يُرى القديم على هذا الحدِّ ، فيجب أن يُقطع أنه كذبٌ على النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يقله ، وإن قال ، فإنما قال حكايةً عن قومٍ
هامش
( 1 ) قوله : " ثم تلت قوله تعالى " بياض في ( أ ) ، وساقط من ( ج ) . ( 2 ) صحيح وقد تقدم تخريجه . ( 3 ) من قوله : " من حال أمير المؤمنين " إلى هنا بياض في ( أ ) و ( ج ) . ( 4 ) ساقطة من ( و ) . ( 5 ) تصحفت في ( ب ) إلى الخبر . ( 6 ) في ( ب ) و ( ج ) و " شرح الأصول " : أشف . ( 7 ) تقدم تخريجه ص 436 . ( 8 ) في ( ج ) : " ولنا " ، وفي ( د ) : فلنا . ( 9 ) تصحفت في الأصول إلى : الخبر .
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 233 | شعيب الأرنؤوط / محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )