تعالى من تلقاء نفسه إلاَّ أذن الله له ( 1 ) بالسجود ، ولا يبقى من كان يسجُدُ اتِّقاء ورياءً إلاَّ جعل الله ظهره طبقةً واحدةً ، كلما أراد أن يسجد ، خرَّ على قفاه ، ثم يرفعون رؤوسهم وقد تحوَّل في صورته ( 2 ) التي رأوه فيها أول مرةٍ ، فيقول : أنا ربكم ، فيقولون : أنت ربُّنا .
ثم يُضرَبُ الجسر على جَهَنَّم ، وتحُلُّ الشفاعة . قيل : يا رسول الله ، وما الجسر ؟ قال : " دحضٌ مَزِلَّةٌ ، فيه خطاطيف وكلاليبُ وحَسَكَةٌ تكون بنَجدٍ ( 3 ) فيها شويكةٌ يقال لها : السعدان ، فيمرُّ المؤمنون كَطَرْفِ العين ( 4 ) ، وكالبرق ، وكالريح ، وكالطير ، وكأجاويد الخيل والرِّكاب ، فناجٍ مُسَلَّمٌ ، ومخدوشٌ مرسلٌ ، ومكدوسٌ في نار جهنم ، حتى إذا خلص المؤمنون من النار ، فوالذي نفسي بيده ، ما من أحدٍ منكم بأشدَّ مناشدة في استيفاء الحق من المؤمنين لله يوم القيامة لإخوانهم الذين في النار ، يقولون : ربنا كانوا يصومون معنا ، ويُصلُّون ، ويحُجُّون ، فيقال لهم : أخرجوا من عرفتم ، فتُحَرَّمُ صورهم على النار ، فيُخرِجُون خلقاً كثيراً قد أخذت النار إلى أنصاف ساقيه وإلى رُكبتيه ، فيقولون : ربنا ما بقي فيها أحدٌ مِمَّن أمرتنا ، فيقول : ارجعوا ، فَمَنْ وجدتم في قلبه مثقال دينارٍ من خيرٍ فأخرجوه ، فيُخرجون خلقاً كثيراً ، ثم يقولون : ربنا لم نَذَرْ فيها أحداً ممن أمرتَنَا ، ثم يقول : ارجِعُوا ، فمن وجدتم في قلبه مثقال ( 5 ) نصف دينار من
هامش
= حميد ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، والحاكم وصحه ، والبيهقي في " الأسماء والصفات " من طريق عكرمة عن ابن عباس أنه سُئل عن ذلك ، فقال : إذا خفي عليكم شيء من القرآن فابتغوه في الشعر ، فإنه ديوان العرب ، أما سمعتم قول الشاعر :
صبراً عناق إنه شر باق . . . قد سَنَّ لي قومُك ضربَ الأعناقِ
وقامت الحربُ بنا على ساق
( 1 ) ساقطة من ( ش ) .
( 2 ) تحرفت في ( ش ) إلى : تصوره .
( 3 ) تحرفت في الأصول إلى : تتخذ .
( 4 ) ساقطة من ( ش ) .
( 5 ) ساقطة من ( ج ) .