البحث الرابع عشر : أنَّ السيدَ أَنْكرَ طَرِيقَ ( 1 ) ، مَعْرِفَة إجماع الفقَهاءِ على ذلِكَ ، وقسمها قسميْنِ ، لم يَجْعَلْ لهُمَا ثالِثاً .
أحدهما : أنْ يَطُوفَ المُدَّعي لَهُما جميعَ البقَاع .
وثانيهما : أنْ تُجْمَعَ لَهُ الأمَّةُ في صعيدٍ واحدٍ .
فأحببتُ أن أُرِيَ السيد طريقاً ثالِثَةً ، وهي أنَّه قد ثبت عَنْ كثير مِنْ أَهْلِ البيتِ وغيرهم جوازُ نِسْبَةِ المذْهبِ إلى العُلماء بالتَخريج ، فما المانعُ مِنْ أنَّ الرجُل يعرف مِنْ قواعدِ الفُقهاء ما يقتضي ذلك ؟
قال : والذي يذهبُ إليه عُلماؤنا ، ونجري على أُصولهِمْ أن في أخبار هذِهِ الكُتُبِ الصحيحَ والمعلولَ والمردود والمقبولَ .
أقول : الجوابُ على ما ذَكَرَهُ في هذا أنْ نقولَ : ما مُرادُك بأنَّ ذلِكَ فيها ؟ هل ( 2 ) كثيرٌ مساوٍ للصحيح ، أو أكثرُ منه ، أو قريبٌ منه ، أو مرادُك أنه نادر ؟ .
فإنْ أردتَ أنُّه كثيرٌ ، فأرِنَا الدَّليلَ على دعواك حتى نُرِيَكَ الجوابَ عليها ، فإنَّ الجوابَ لا يَصْلُحُ إلَّا بعدَ الابتداءِ ، والانتصافُ لا يليقُ إلا بَعْدَ الاعتداء ، ومُجَرَّدُ الدَّعوى مقدورٌ لِكُلِّ مُحقٍّ ومُبْطلٍ .
وإِنْ أردت أنَّ ذلِكَ فيها نادرٌ قليلٌ بالنَّظَرِ إلى ما فيها مِن الصَّحيحِ ، فذلِكَ صحيحٌ عِنْدَ أهْلِ البَيْتِ عليهم السلام ، وعِنْدَ المُحَقِّقِين منْ أهلِ الحديث أيضاً ، وقد تقدَّم كلامُ النَّواوي في " شرح مسلم " وفيه النَّصُّ على
هامش
( 1 ) ساقطة من ( ب ) .
( 2 ) ساقطة من ( ب ) .