الإِنسانَ لا يحتاط في غسْلِ ثَوْبِهِ إلاَّ مَعَ ذلِكَ ؟ وكذلِكَ في إسلام زوجَتِهِ ، وحِلِّ طَعَامِهِ ، وما لا يأتي عَلَيْهِ العَدُّ .
البحث الحادي عشر : أنَّ بين دَفَّتي " البُخَارِيِّ " ما ليس مِنْ كَلَامِ رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - قطْعَاً ، وذلِكَ مثل ( 1 ) كلامِ العُلماءَ والأبوابِ والأسَانِيدِ ، وحكايةِ أفعالِهِ عليه السَّلام بلفظِ الصَّحابِيِّ أو غيرهِ ، فإنْ كانَ الحَالِفُ مُمَيِّزَاً ، حُمِلَتْ يمينُه على العُرْفِ في ذلك ، ولم تَطْلُقْ زوجته ، وإنْ كان الحالف يُمَيِّزُ ( 2 ) وأراد ظاهِرَ كلامِه ، ولم يُرِدْ ما فِيهِ الحديث ، طَلُقَتْ زَوْجَتُهُ ، والله أَعْلَمُ .
البحث الثاني عشر : ما ( 3 ) ذكره النَّواوي في " شرح مسلم " ( 4 ) ، فإنَّه قال : إنَّ بعضَ الحُفَّاظِ قَدِ استدركوا علَى البُخَارِيِّ ومسلمٍ في مواضِعَ أخَلاَّ بشرطِهِمَا ( 5 ) فيها ، ونزلَتْ عَنْ دَرَجَةِ ما الْتَزَمَاهُ .
وقد ألَّفَ الإِمامُ الحافِظُ أبو الحسن عليُّ بن عمر الدَّارقطني في بيان ذلِكَ كتابَهُ المسمَّى " بالاستدراكات والتَّتُّبع " ( 6 ) ، وذلك في مائتي حديثٍ
هامش
( 1 ) في ( ب ) : ومثل ذلك .
( 2 ) في ( ش ) : غير مميز .
( 3 ) في ( ب ) : ممَّا .
( 4 ) 1 / 27 .
( 5 ) في ( ب ) : بشرطيهما .
( 6 ) طبع الكتاب بتحقيق مقبل بن هادي الوادعي ، بمطبعة المدني بمصر ، وتوزعه دار الخلفاء للكتاب الإسلامي بالكويت . وجاء عدد الأحاديث المنتقدة 218 حديثاً ، وقد أورد الحافظ ابن حجر في كتابه " هدي الساري " الأحاديث التي انتقدها الدارقطني حديثاً حديثاً ، ثم ساق ما حضره من الجواب عن ذلك ، وقد انتهى إلى أن تلك الانتقادات ليست كلها قادحة ، بل أكثرها الجوابُ عنه ظاهر ، والقدح فيه مندفع ، وبعضها الجواب عنه محتمل ، واليسير منه في الجواب عنه تعسف .