وإنْ كانَ الصَّحيحُ أنَّ المجزومَ بِهِ مِنْ ذلِكَ ( 1 ) مقبول ، لكِنْ لا يرتقي بِهِ إلى مَرْتبة الصَحيح مِنَ المُسْنَدِ المُجْمعِ على تَلَقَيه بالقَبُول .
وقد ذكر هذا الاستثناءَ لِهذهِ الأشياء الحافظ ابن حجر في شرح كتابه " المختصر " ( 2 ) في عُلومِ الحَديثِ ، وفي مُقَدِّمَةِ شَرح " صحيح البُخَارِيِّ " ( 3 ) ، وأوضحَ ذلِكَ غايَةَ الإِيضاحِ ، وكل هذا يجوز فيهِ أَنْ يحنَثَ باطِنَاً لا ظاهِرَاً ، وَيُسْتَحَبُّ فيه الاحتياط لِمَنْ شَكَّ أو ضَعُفَ ظَنُّ الصحة عنده ، وليس في هذا قَدْحٌ على راوي الإجماعِ كما زَعَمَ السَّيِّدُ ، لَأنَّ ذلِكَ لم يَدَّعِ أنَّ الحالِفَ لا يحنَثُ باطِنَاً ولا يحتاطُ ، وإنَّما ادَّعَى أنَّ زوجتَهُ لا تطْلُقُ ، وهذا صحيحٌ لم يعْتَرَضْ .
البحث الثالث عشر : أنَّه لا طريقَ إلى العِلْمِ بِأنَّ الحديثَ المُتَلَقَّى بالقَبُول هوَ بِنَفْسِهِ لفظُ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - ، وإنَّما يقْطَعُ على أنَّه ( 4 ) مَعْنَىً لفظه عِنْدَ مَنْ يقولُ : إنَّ التَلقّي بالقَبُولِ يوجِبُ القَطْعَ بالصِّحَّةِ ، وإنَّما قلت
بذلِك ، لَأنَّه يجوزُ أن يكون الصَّحابِيُّ أو غيرُه قد روى الحديث بالمعنى ، ولا وَجْهَ للقطعِ بارتفاعِ هذا الاحتمالِ ، فإنْ كان الحالِفُ قَصَدَ أنَّ الحديثَ لفظُ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - استُحِبَّ لَهُ الاحتياطُ ، ولم يَرْتَقِ إلى تلك المَرْتَبَةِ ، وإنْ ( 5 ) قصدَ أنه حديثُه ، أو معنى حَدِيثِه ( 6 ) ، كان كما ذكره العلماءُ .
هامش
( 1 ) " من ذلك " ساقطة من ( ب ) .
( 2 ) انظر " نزهة النظر شرح نخبة الفكر " ص 26 - 27 .
( 3 ) انظر " هدي الساري " ص 346 .
( 4 ) في ( ب ) : يقطع بأنه .
( 5 ) في ( ب ) : فإن .
( 6 ) " أو معنى حديثه " سقطت من ( ش ) .