هذا السائِلُ جميع البِقَاعِ ، أَمْ بِأَنْ جُمِع لَهُ علماءُ ( 1 ) الأمَّةِ في صَعِيدٍ واحِدٍ وأذَّنَ فيهم بِهذا السُّؤالِ ، وأجابُوهُ جميعاً بأنَّ أمرأَتَهُ له حَلاَلٌ ؟ وأيُّ إجماع صحيح بِغَيْرِ عُلماءِ أَهْلِ البَيْتِ الأطهار ، وشِيعَتهِم الأخيارِ ؟
أقول : في كلامِ السيدِ هذا مباحثُ .
البحث الأول : أنَّهُ أثبت في كلامِهِ أنَّ سائِلاً سأَلَ الأمَّة ، والرجُلُ لَمْ يقْلْ : إن أَحَدَاً سألَ الأمَةَ ، وإنَّما قال : لو أنَّ رَجُلاً سَأَل الفُقهَاءَ ، فَلَوْ كان يلزمُهُ ثبوتُ ما بَعْدَ " لو " مِنَ الكَلامِ المُقَيَّدِ ، لَلَزِمَ ثُبوتُ الشرَكَاء لله تعالى عنْ ذلِكَ عُلُوَّاً كبيرَاً لِقَوْلهِ تعالى : { لَوْ كَانَ فِيهِمَا آَلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا } [ الأنبياء : 22 ] فَكما أن مَعْنَى الآية لكنهما ( 2 ) لم يَفْسدا ، فلم يَكُنْ مَعَهُ آلهةٌ ، فكذا معنى ذاك الكلامِ ، لكِنَّه لم يَسْألِ الفُقَهَاءَ ، فَلَمْ يُفْتُوهُ .
وبعدُ ، فغيرُ خافٍ على السيدِ أنَّ " لو " تفيدُ امتناعَ الشيْءِ لامتناع غيرِه ، فكيف رَكَّبَ هذا السؤالَ علَى هذا الكلامِ ؟
البحث الثاني : أنَّ كلامَ السَّيد هذا يلزمه زيادةَ شروطٍ في روايةِ الإجماع لم نَعْلَمْ أنَّ أحداً اشترطها .
أحدها : أنَّه يحبُّ في راوي الإجماعِ أنْ يَطُوفَ جميعُ البِقَاعِ ، أو يُجْمَعَ لَهُ علماءُ الأمَّةِ في صَعِيدٍ واحِدٍ .
الثَّاني : أن يُؤذِّن فيهم بالحادثَةِ .
الثالثُ : أن يُجِيبُونَ جَميعَاً ، ولا يكونُ فيهمْ مَنْ سَكَتَ في تِلْك الحَالِ ، وأجاب فيما بعد ، أو روى مَذْهبَه بواسطة ، وهذا كُلُّهُ مُجَرَّدُ
هامش
( 1 ) كذا في جميع النسخ ، وفي ( أ ) : " جميع " ، وكتب فوقها " علماء " ، وكُتب في الهامش : " تبديل " جميع " ب " علماء " غلط ظاهر ، وإنما هو جميع الأمَّة كما يدلُّ عليه الجواب ، سيَّما البحث الرابع " .
( 2 ) في ( ب ) : إنهما .