الإِشكال السابع : قال السيدُ : أمَّا هذا الفَصْلُ ، فزعَمَ القائِل بِهِ أنَّ مُؤلِّفَ الصِّحَاحِ أَعْرَفُ النَّاسِ بهِ ، وهذا ( 1 ) عجيبٌ ، فإنَّ السيِّدَ قد أَقَرَّ أنَّهُ لمْ ينقُلْ هذا المذهبَ بالنصِّ ، وإنَّما نقله بالفهْمِ والحدْسِ ، فكيف نَسَبَ إليهم الاحتجاجَ عَلَى ذلكَ بِهذِهِ الحُجَّةَ الَّتي ذكرها ، وزعم أنَّهم زعموها كما ذكر ؟
الإشكال الثامن : أنَّ السَّيِّدَ وصف الأوزريَّ ، ومدحه بأنَّه المُحَدِّثَ الضابِطَ ، فكيف استحقَّ المدحَ على التَّحديِث ( 2 ) بهذِه الكُتُبِ والضبْطِ لَهَا ، وهِي عند السيدِ مِنْ رِوايَة الكُفَّارِ والفُسَّاقِ المُصَرِّحِينَ ، والمُحَدِّثُ بِهَا عنده رَاكنٌ إلى الظَّالمين ، مُتَبعٌ سَبِيلَ المُفْسِدِين ؟ ثُم إنَّ السيد قال : لا نُسَلِّم أنَّ أصحابَ الحديثِ أرادوا حَصْرَ الحديثِ الصَّحيحِ ، وهذا عجيبٌ ، فإنْ كانوا ما أرادوا ذلِكَ وكُنْتَ تَظُنُّ أنِّي لَمْ أَقُلْ بِهِ ، فما ذَنبي حَتَّى تَرسَّلَ عليَّ في هذا ؟ واللهُ المستعان .
قال : وأمَّا الفَصْلُ الأوَّلُ ، وهو أن كل ما في هذه الكُتُبِ مِنْ حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فَهُو صحيح ، ففيه مَوْضِعَان .
الأوَّل : في حِكَايَةِ المَذْهَبِ .
والثاني : في الدَليلَ .
أمَا الأوَّلُ ، فقد ذَهَبَ قومٌ إلى أنَّ كُلَّ ما في هذه الكتُبِ مِنْ حديثِ
رسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ، فَهُوَ صَحِيحٌ ، وزَعَمُوا أنه إجماعُ ، وهذا عِنْدَنا غيرُ
هامش
= والعُر - بضم العين - : القروح ، قال ابن دريد : من رواه بالفتح فقط غلط ، لأن الجرب لا يكوى منه .
( 1 ) في ( ش ) : وهو .
( 2 ) في ( ش ) : البحث .