قال : واعلمَ - مَتَعَ اللهُ ببقائكَ - أنَّكم قَبِلْتم روايةَ فَسَقَةِ التَأويل المعارضَة لِروايةِ الهادي والقاسم وأشباهِهما من الأئَّمة المطهَّرين .
أقول : هذا الكلامُ الذي صَدَرَ من السيدَ - أيده اللهُ - دعوى مجرَّدة عن البَيِّنَةِ ، وهو من القبيل الَّذِي شكوتُه منه - أيَّده اللهُ - في أوَّلِ جوابي هذا عليه ، وقد ثَبَّتُ ( 1 ) هناك أنَّ النُّقَّادَ يَعيبون رَمْيَ ( 2 ) الخصمِ بالأقوالِ من غير إيرادِ نصِّه وحِكاية لفظه . وللتَّعارُضِ شروطٌ غزيرةُ الوجود ، وهي مُبيَّنَةٌ في الكتبِ الأُصوليَّة ، فلا حاجة إلى التَّطويل بإيرإدِها ، إذ لا تعْزُبُ عن معارِفِ السَّيِّد .
والجوابُ عن هذا لا يَتَّجِهُ حتَّى يُبيِّنَ السيدُ تلك الأحاديث التي رواها أهلُ البيت ، وعارضَتْها ( 3 ) روايةُ غيرهم ممَّنْ صَحَّ جَرْحُهُ ، فمتى بيَّنَ ذلك ، توجَّه الجوابُ عليه ، وما أظنُه إلا توهَّمَ أنَّ مخالفَة بعضِهم في بعضِ المسائِلِ يقتضي ترجيحَ روايةِ أولئك المجاريحِ على روايتهم عليهم السَلامُ ، وليس الأمرُ كذلك .
هامش
( 1 ) في ( ش ) : " في أول جوابي عليه هناك أن " .
( 2 ) في ( ش ) : " قول " ، وهو خطأ .
( 3 ) في ( ش ) : " وعارضها " .