وأمَّا احتجاجُهم على فِسْقِ الواقفيَّة بقول النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - : " واخْذُلْ منْ خَذَلَهُ " ( 1 ) ، فجوابه من الوجهين ( 2 ) معاً ، أمَّا ( 3 ) عَدَم تواتره فظاهر ، وأمَّا معناه ( 4 ) فقد وَضُحَ ( 5 ) في قول عليٍّ عليه السلامُ الَّذي رواه الخُصوم أنّ الواقفين لم ينصروا الحقَّ ، ولم يخذُلوا الباطلَ ، وذلك أنَّه جعل وقفهم عَن الباطل غيرَ خِذلانٍ له ، فكذلك وقفُهم عَنِ الحَقِّ ، ولأنّ ذلك هو القدر المتحقِّقُ في معنى الخذل ، وما دونَه ظنٌّ ، ولا يجوز التَّفسيقُ بالظَّنِّ ، والله سبحانه أعلم .
ثم إن الواقفة مِنَ المتأوِّلين ، وقد تقدَّم أنَّ فِسْقَ التَّأويل لا يقدح عند العِترة وغيرِهم في باب الرواية .
الوهم التاسع : قال : ومنهم الوليد بنُ عقبة . توهَّم السَّيِّد أنَّه من جملةِ مَنْ لا يجوزُ عليه الكبائرُ مِنَ الصّحابة عند المحدِّثين ، وأنَّه عن ( 6 ) الفسوق ( 7 ) عندهم من المعصومين ، وأنه ( 8 ) مِنَ المقبولين عند المحدثين ، وأنَّه في البراءة عَنِ المعاصي أرفَعُ مرتبة مِنْ سَيِّدِ المرسلين ، وهذا وهمٌ ومجازَفَةٌ ، وأنا أذكر من كلامهم ما يُمِيطُ هذا الوهمَ إن شاء الله تعالى .
فأقول : قال أبو عمر ( 9 ) بن عبد البر في كتاب " الاستيعاب " ( 10 ) - وقد
هامش
( 1 ) تقدم تخريجه في 1 / 369 .
( 2 ) في ( ش ) : وجهين .
( 3 ) في ( ب ) : أما مع .
( 4 ) في ( ش ) : معنى .
( 5 ) في ( ش ) : صح .
( 6 ) في ( ب ) : من .
( 7 ) في ( ش ) : الفسق .
( 8 ) في ( ش ) : فإنه .
( 9 ) في ( ب ) : " عمرو " ، وهو تحريف .
( 10 ) 3 / 633 .