أحدُهما : ما رواه السَّيد أبو طالب من طريق الحارث بن حوط ، أنَّه سأل عليّاً عليه السَّلامُ عن ابنِ عُمَرَ ، فأنشده :
واثُكْلَها قَدْ ثَكِلَتْهُ أَرْوَعَا . . . أَبْيَضَ يحمي السّرْبَ أنْ يُرَوَّعا
واستنبط مِنَ الحُكمِ بِثُكْلِهِ الحُكْمَ بِهلاكِه ، وَمِنَ الحُكْمِ ( 1 ) بهلاكه أنَّه هلاكُ الدِّين والآخرة ، والجوابُ من وجهين :
أَحَدُهُما : النِّزاع في صحَّته ، فإنَّ الحارثَ بنَ حوطٍ غَيْرُ مَذكور في كتب الرُّواة ، ولا عُرِفَ السندُ إليه أيضاً .
وثانيهما : أنَّه لو صحَّ الإسنادُ في ذلك ، لم يَحْسُنْ قبولُه ، ولا يحِلُّ ، لأنَّ التَّفسيقَ لا يجوز إلاَّ بدليلٍ قاطع ، ولا قاطعَ في النقل إلا التواترُ الضروري ، وما دونه ظنِّيُّ إلا ما تواتر الإجماعُ القاطعُ على صحَّته مِمَّا دونَ المتواتر ، فاختلف فيه : هل يكون قاطعاً ؟ والصَّحيح أنَّه لا يكونُ قاطعاً كما قُرِّر ( 2 ) في موضعه مِنْ هذا الكتاب ، ومن علوم الحديث الذي جمعته .
الوجه الثاني : أنَّه معارَضٌ بالثَّناء مِنَ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - ، ومن عليٍّ عليه السَّلامُ على ابنِ عمر ، ومحمَّدِ بن مسلمة وغيرِهما من المتوقِّفين ، لكن عادةُ المخالفين أن لا يقبلوا ما خالفهم .
الثالث : أنَّه غيرُ بَيِّن المعنى ( 3 ) ، وشرطُ القاطع أن يكونَ غيرَ
هامش
( 1 ) من قوله : " بتكله " إلى هنا ساقط من ( ش ) .
( 2 ) في ( ش ) : قرره .
( 3 ) ساقطة من ( ب ) .