تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
أبي عبد الله ( 1 ) ، فإن الرجل كان تقياً ورعاً لا يَتَفَوَّه بمثل ذلك . وكذلك رسالة المُسيء ( 2 ) في الصلاة باطلةٌ ، وما ثَبَتَ عنه أصلاً وفرعاً ، ففيه كفاية . ومما ثبت عنه مسألة الإيمان ، وقد صَنَّفَ فيها . قال أبو داود : سمعت أحمد بن حنبل ، يقول : الإيمان قول
هامش
= فيها : " وكلم الله موسى تكليماً من فيه " و " ناوله التوراة من يده إلى يده " . وربما كان ذلك مدعاة للمؤلف أن يطعن في صحة نسبتها إلى الإمام أحمد . ونص كلام المؤلف في " تاريخ الإسلام " : " . . . قلت : رواة هذه الرسالة عن أحمد أئمة أثبات ، أشهد بالله أنه أملاها على ولده ، وأما غيرها من الرسائل المنسوبة إليه كرسالة الإصطخري ، ففيها نظر . والله أعلم " . ( 1 ) يرى الذهبي المؤلف أن كتاب " الرد على الجهمية " موضوع على الإمام أحمد . وقد شكك أيضاً في نسبة هذا الكتاب إلى الإمام أحمد بعض المعاصرين في تعليقه على " الاختلاف في اللفظ ، والرد على الجهمية " لابن قتيبة . ومستنده أن في السند إليه مجهولاً ، فقد رواه أبو بكر غلام الخلال ، عن الخلال ، عن الخَضِر بن المثنى ، عن عبد الله بن أحمد ، عن أبيه . . . والخضر بن المثنى هذا مجهول ، والرواية عن مجهول مقدوح فيها ، مطعون في سندها . وفيه ما يخالف ما كان عليه السلف من معتقد ، ولا يتسق مع ما جاء عن الإمام في غيره مما صح عنه وهذا هو الذي دعا الإمام الذهبي هنا إلى نفي نسبته إلى الإمام أحمد . ومع ذلك ، فإن غير واحد من العلماء قد صححوا نسبة هذا الكتاب إليه ، ونقلوا عنه ، وأفادوا منه ، منهم القاضي أبو يعلى ، وأبو الوفاء بن عقيل ، والإمام البيهقي ، وابن تيمية ، وتلميذه ابن القيم ، وتوجد من الكتاب نسخة خطية في ظاهرية دمشق ، ضمن مجموع رقم ( 116 ) ، وهي تشتمل على نص " الرد على الجهمية " فقط ، وهو نصف الكتاب ، وعن هذا الأصل نشر الكتاب في الشام ، بتحقيق الأستاذ محمد فهر الشقفة . ومما يؤكد أن هذا الكتاب ليس للإمام أحمد أننا لا نجد له ذكراً لدى أقرب الناس إلى الإمام أحمد بن حنبل ممن عاصروه وجالسوه ، أو أتوا بعده مباشرة وكتبوا في الموضوع ذاته كالإمام البخاري ت 256 ه - ، وعبد الله بن مسلم بن قتيبة ت 276 ه - ، وأبي سعيد الدارمي ت 280 . والإمام أبو الحسن الأشعري قد ذكر عقيدة الإمام أحمد في كتابه " مقالات الإسلاميين " ، ولكنه لم يشر إلى هذا الكتاب مطلقاً ، ولم يستفد منه شيئاً . ( 2 ) يغلب على الظن أنه يريد الرسالة الموسومة ب‍ " الصلاة " ، وقد طبعت في مصر بتحقيق حامد الفقي . وكثير من الأئمة الذين ينتمون إلى مذهب الإمام أحمد بن حنبل ينقلون عنها ، ويحتجون بما فيها .