انتقيتُها ، فسلمت ، وقلت : حدثني بهذه يرحمك الله ، فإني رجلٌ غريب . قال : ومن أنت ؟ وَزَبَرني . قلت : أنا ( 1 ) أحمد بن حنبل ، قال : فتقاصر ؟ وضمَّني إليه ، وقال : بالله أنت أبو عبد الله ؟ ثم أخذ الأحاديث ، وجعل يقرؤها حتى أظلم ، فقال للبقال : هلُمَّ المصباح حتى خرج وقت المغرب ، وكان عبد الرزاق يُؤخِّرُ صلاة ( 2 ) المغرب .
الخلال : حدثنا الرمادي ، سمعت عبد الرزاق ، وذكر أحمد بن حنبل ، فدَمِعَتْ عيناه ، وقال : بلغني أن نفقته نفدت ، فأخذت بيده فأقمته خلف الباب وما معنا أحدٌ ، فقلتُ له : إنه لا تجتمع عندنا الدنانير ، إذا بعنا الغلَّة ، أشغلناها في شيء ، وقد وجدت عند النساء عشرة دنانير فخذها ، وأرجو أن لا تنفقها حتى يتهيَّأ شيء . فقال لي : يا أبا بكرٍ ، لو قبلت من أحدٍ شيئاً ، لَقبِلتُ منك .
وقال عبدُ الله : قلتُ لأبي : بلغني أنَّ عبد الرزاق عَرَضَ عليك دنانيرَ ؟ قال : نعم ، وأعطاني يزيدُ بن هارون خمس مئة درهم - أظُنُّ - فلم أقبل ، وأعطى يحيى بن معين ، وأبا مسلم فأخذا منه .
وقال محمد بن سهل بن عسكر : سمعت عبد الرزاق يقول : إن يَعِشْ هذا الرجل يكُن خَلَفاً من العلماء .
المروذي : حدثني أبو محمد النسائي ، سمعت إسحاق بن راهويه ، قال : كنا عند عبد الرزاق أنا وأحمد بن حنبل ، فمضينا معه إلى المصلى يوم عيد ، فلم يكبر هو ولا أنا ولا أحمد ، فقال لنا : رأيت مَعْمراً
هامش
( 1 ) ساقطة من ( ب ) .
( 2 ) في ( د ) : وقت .