تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفواكه العذاب في الرد على من لم يحكم السنة والكتاب — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
وعمله . وأنه لا يرضى إلاّ التوحيد . كما تقدمت الأدلة الدالة على ذلك . ومعلوم أن أعلى الخلق ، وأفضلهم ، وأكرمهم عند الله هم : الرسل ( 1 ) ، والملائكة المقربون ، وهم عبيد محض لا يسبقونه بالقول ، ولا يتقدمون بين يديه ، ولا يفعلون شيئاً إلاّ بعد إذنه لهم ، وأمرهم فيأذن الله سبحانه لمن شاء أن يشفع ، فيه . فصارت الشفاعة فيه الحقيقة إنما هي له تعالى ، والذي يشفع ( 2 ) عنده إنما شفع بإذنه له وأمره بعد شفاعته سبحانه إلى نفسه ، وهي إرادته أن يرحم عبده . وهذا ضد الشفاعة الشركية التي أثبتها المشركون ومن وافقهم ، وهي التي أبطلها سبحانه في كتابه بقوله : { وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً وَلا يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلا تَنْفَعُهَا شَفَاعَةٌ } الآية [ البقرة - 123 ] ، وقال تعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خُلَّةٌ وَلا شَفَاعَةٌ } [ البقرة - 254 ] . ولهذا كان أسعد الناس بشفاعة سيد الشفعاء يوم القيامة أهل التوحيد ، كما صرحت بذلك النصوص . فروى البخاري عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " أسعد الناس بشفاعتي يوم القيامة من قال : لا إله إلاّ الله خالصاً من قلبه " ( 3 ) .
هامش
( 1 ) " الرسل " سقطت من " ب " . وهي في " أ " وفي " إغاثة اللهفان " لابن القيم 1 / 221 وقد نقل المؤلف هذه الأسطر منها باختصار وتصرف . ( 2 ) في " أ " " شفع " . ( 3 ) أخرجه الإمام أحمد في مسنده 2 / 373 ، والبخاري في صحيحه - كتاب العلم - 1 / 193 وفي - الرقاق - 11 / 418 كلاهما من طريق المقبري عن أبي هريرة . . . به . وأخرجه الإمام أحمد 2 / 307 - 518 من طريق معاوية بن مغيث - أو معتب - الهذلي عن أ [ ي هريرة بلفظ قريب من هذا .