{بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا}، {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإسلام دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ}، ثم لم تلبثوا إلا ريث أن تسكن نفرتها[224]ويسلس قيادها[225] ثم أخذتم تورون وقدتها[226] وتهيجون جمرتها، وتستجيبون لهتاف الشيطان الغوي، وإطفاء أنوار الدين الجلي وإهمال سنن النبي الصفي، تشربون حسوا في ارتغاء[227] وتمشون لأهله وولده في الخُمرة والضراء[228] ونصبر منكم على مثل حز المُدى[229] ووخز السنان في الحشا، وأنتم الآن تزعمون: أن لا إرث لنا، {أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ}؟! أفلا تعلمون؟ بلى قد تجلى لكم كالشمس الضاحية: أني ابنته».
«أيها المسلمون أغلب على إرثيه؟ يا بن أبي قحافة أفي كتاب الله ترث أباك ولا إرث أبي؟ لقد جئت شيئا فريًّا! أفعلى عمد تركتم كتاب الله ونبذتموه وراء ظهوركم؟ إذ يقول: {وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ} وقال: فيما اقتص من خبر يحيى بن زكريا إذ قال: {فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا 5 يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ} وقال: {وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ} وقال:{يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ} وقال: {إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ} وزعمتم: أن لا حظوة لي ولا إرث من أبي، ولا رحم بيننا، أفخصكم الله بآية أخرج أبي منها؟ أم هل تقولون: إن أهل ملتين لا يتوارثان؟ أو لست أنا وأبي من أهل ملة واحدة؟ أم أنتم أعلم بخصوص القرآن وعمومه من أبي وابن عمي؟ فدونكها مخطومة مرحولة[230] تلقاك يوم حشرك، فنعم الحكم الله، والزعيم محمد، والموعد القيامة، وعند الساعة يخسر المبطلون، ولا ينفعكم إذ تندمون، و{لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ}، {مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُقِيمٌ}».
ثم رمت بطرفها نحو الأنصار فقالت: «يا معشر النقيبة وأعضاد الملة وحضنة الإسلام، ما هذه الغميزة في حقي والسِّنَة[231] عن ظلامتي؟
هامش
224 نفرت الدابة جزعت وتباعدت.
225 يسهل.
226 تشعلون لهبها.
227 وحسوا في ارتغاء: مثل يضرب لمن يظهر شيئًا ويريد غيره.
228 الخمر بالفتح: ما واراك من شجر وغيره، والضراء بالفتح: الشجر الملتف بالوادي.
229 قطع السكاكين.
230 كأنها ناقة مجهزة فيها الخطام وعليها الرحل، كناية عن الظلامة التي حصلت
231 الغميزة؛ ضعف النصرة، والسنة: أول درجات النوم.