تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إني فاطمة وأبي محمد — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله، أو نجم قرن الشيطان أو فغرت فاغرة من المشركين[212] قذف أخاه في لهواتها[213] فلا ينكفئ حتى يطأ جناحها بأخمصه[214] ويخمد لهبها بسيفه، مكدودا في ذات الله، مجتهدا في أمر الله، قريبا من رسول الله، سيدا في أولياء الله، مشمرا ناصحا، مجدا، كادحا، وأنتم في رفاهية من العيش، وادعون فاكهون [215] آمنون، تتربصون بنا الدوائر وتتوكفون الأخبار وتنكصون عند النزال، وتفرون من القتال، فلما اختار الله لنبيه دار أنبيائه، ومأوى أصفيائه، ظهر فيكم حسكة النفاق[216] وسمل[217] جلباب الدين ونطق كاظم الغاوين ونبغ خامل[218] الأقلين وهدر فنيق[219] المبطلين فخطر في عرصاتكم واطلع الشيطان رأسه من مغرزه[220] هاتفا بكم فألفاكم لدعوته مستجيبين، وللغرة فيه ملاحظين، ثم استنهضكم فوجدكم خفافا، وأحمشكم[221]فألفاكم غضابا فوسمتم غير إبلكم ووردتم غير مشربكم هذا والعهد قريب والكلم[222] رحيب، والجرح لما يندمل والرسول لما يقبر، ابتدارا [223] زعمتم خوف الفتنة {أَلَا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ}، فهيهات منكم، وكيف بكم، وأني تؤفكون، وكتاب الله بين أظهركم، أموره ظاهرة، وأحكامه زاهرة وأعلامه باهرة، وزواجره لايحة، وأوامره واضحة، وقد خلفتموه وراء ظهوركم أرغبة عنه تريدون؟ أم بغيره تحكمون؟
هامش
212  فغر: فتح فمه 213  لهوات: جمع لهاة وهي لحمة في أقصى الفم 214 الأخمص: الأقدام 215 ساكنون ناعمون 216 عداوته 217 أصبح خلِقا قديما 218 ظهر من لا قيمة لهم 219 الفنيق هو الفحل من الابل، وهدر ارتفع صوته 220 تشبيه بالقنفذ الذي يخرج رأسه بعد زوال الخوف 221 استفزكم 222 الجرح 223  استباقا.