كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله، أو نجم قرن الشيطان أو فغرت فاغرة من المشركين[212] قذف أخاه في لهواتها[213] فلا ينكفئ حتى يطأ جناحها بأخمصه[214] ويخمد لهبها بسيفه، مكدودا في ذات الله، مجتهدا في أمر الله، قريبا من رسول الله، سيدا في أولياء الله، مشمرا ناصحا، مجدا، كادحا، وأنتم في رفاهية من العيش، وادعون فاكهون [215] آمنون، تتربصون بنا الدوائر وتتوكفون الأخبار وتنكصون عند النزال، وتفرون من القتال، فلما اختار الله لنبيه دار أنبيائه، ومأوى أصفيائه، ظهر فيكم حسكة النفاق[216] وسمل[217] جلباب الدين ونطق كاظم الغاوين ونبغ خامل[218] الأقلين وهدر فنيق[219] المبطلين فخطر في عرصاتكم واطلع الشيطان رأسه من مغرزه[220] هاتفا بكم فألفاكم لدعوته مستجيبين، وللغرة فيه ملاحظين، ثم استنهضكم فوجدكم خفافا، وأحمشكم[221]فألفاكم غضابا فوسمتم غير إبلكم ووردتم غير مشربكم هذا والعهد قريب والكلم[222] رحيب، والجرح لما يندمل والرسول لما يقبر، ابتدارا [223] زعمتم خوف الفتنة {أَلَا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ}، فهيهات منكم، وكيف بكم، وأني تؤفكون، وكتاب الله بين أظهركم، أموره ظاهرة، وأحكامه زاهرة وأعلامه باهرة، وزواجره لايحة، وأوامره واضحة، وقد خلفتموه وراء ظهوركم أرغبة عنه تريدون؟ أم بغيره تحكمون؟
هامش
212 فغر: فتح فمه
213 لهوات: جمع لهاة وهي لحمة في أقصى الفم
214 الأخمص: الأقدام
215 ساكنون ناعمون
216 عداوته
217 أصبح خلِقا قديما
218 ظهر من لا قيمة لهم
219 الفنيق هو الفحل من الابل، وهدر ارتفع صوته
220 تشبيه بالقنفذ الذي يخرج رأسه بعد زوال الخوف
221 استفزكم
222 الجرح
223 استباقا.