فإن تعزوه[197] وتعرفوه: تجدوه أبي دون نسائكم، وأخا ابن عمي دون رجالكم، ولنعم المَعْزِيُّ إليه صلى الله عليه وآله، فبلغ الرسالة، صادعا[198] بالنذارة مائلا عن مدرجة[199] المشركين ضاربا ثبجهم[200] آخذا بأكظامهم[201]داعيا إلى سبيل ربه بالحكمة والموعظة الحسنة، يكسّر الأصنام وينكث الهام، حتى انهزم الجمع وولوا الدبر، حتى تفرى الليل عن صبحه[202] وأسفر الحق عن محضه، ونطق زعيم الدين، وخرست شقاشق الشياطين[203] وطاح وشيظ النفاق[204] وانحلت عقد الكفر والشقاق، وفُهتُم[205] بكلمة الإخلاص في نفر من البيض الخماص[206] وكنتم على شفا حفرة من النار، مذقة الشارب ونهزة الطامع[207] وقبسة العجلان، وموطئ الأقدام[208] تشربون الطَّرَق [209] وتقتاتون القد[210] أذلة خاسئين، تخافون أن يتخطفكم الناس من حولكم، فأنقذكم الله تبارك وتعالى بمحمد صلى الله عليه وآله، وبعد أن مني ببهم[211] الرجال وذؤبان العرب، ومردة أهل الكتاب،
هامش
197 تنسبوه.198 مظهرا.
199 مسلك.
200 وسطهم.
201 مخرج أنفاسهم.
202 انشق الليل عن الصبح.
203 أصواتهم كشقشقة الجمل.
204 الأراذل.
205 تفوهتم بكلمة التوحيد.
206 يقصد بهم أهل البيت وأصحابه المخلصون.
207 مذقة: شربة قليلة، ونهزة: فرصة ينتهزها الطامع.
208 قبسة العجلان: كل متعجل يأخذ منكم ويسلبكم، وموطئ الأقدام: تداسون بالأقدام.
209 الطرق: المياه الوسخة المطروقة بأبوال الإبل.
210 الجلد غير المدبوغ.
211 شجعان الرجال، وكذلك ذؤبان العرب.