عليّ : « فاعل الخير خير منه » « 1 » إذ المؤثّر أقوى من أثره ، والفعل أضعف من فاعله ، فإذا كان السجود وصفا بعنوان الحال للساجد ، ثمّ صار ملكة له ، ثمّ صار فصلا مقوّما لهويّته الأصليّة بمعنى : ما ليس بخارج منه ، لا لماهيته الاعتباريّة يصير الساجد نورانيّا جعل له نور يمشي به في الناس ، وكفى بذلك سرّا للسجود ، ولعلّ ما حكم بأنّ الساجد شكرا يرى وجه اللَّه تعالى « 2 » فإنّما هو بذلك الضياء .
وقد ورد اختصاص السجود للَّه تعالى ، وانّ ما أتى به الملائكة لآدم عليه السّلام ، وكذا ما فعله يعقوب عليه السّلام وولده ليوسف عليه السّلام فإنّما كان ذلك كلَّه سجودا للَّه ، وطاعة له تعالى ، وائتمارا بأمره سبحانه ، ومحبّة لآدم وفضيلة له ، وكذا تحيّة ليوسف وتكرمة له عليه السّلام « 3 » .
فتبيّن في هذه الصلة أمور :
الأوّل : أنّ لفعل الصلاة كذكرها ، سرّا ، وأنّ الإنسان كون جامع للحضرات بأسرها ، وأنّ تأويل القيام حال الصلاة هو الإعلام بالاستقامة تجاه أيّ عدوّ .
الثاني : أنّ من أحيا كلمة اللَّه فهو قائم وإن كان قاعدا ، ومن قصّر في إحيائها فهو قاعد وإن كان قائماً .
الثالث : أنّ القيام إنّما هو تمثّل للحالة الَّتي بها يقدر المؤمن على الذبّ عن الوليّ ، أو الصول على العدوّ .
الرابع : أنّ القائم بأمر اللَّه تتنزّل عليه الملائكة المبشّرة الَّتي قد يمكن أن يشاهدها السالك على صراط الاستقامة .
الخامس : أنّ سرّ القيام منزّه عن الحالة الجسميّة ، كما أنّ القيام بمعنى : تحمّل أعباء الامتثال منزّه عنها وإن لم يخل من حالة ما بدنيّة .
هامش
« 1 » نهج البلاغة : قصار الحكم 32 .
« 2 » روضة المتّقين : ص 388 ، والمحجّة البيضاء : ج 1 ص 348 .
« 3 » جامع أحاديث الشيعة : ج 5 ص 289 - 292 .