تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أسرار الصلاة — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
عبد اللَّه - عليه السّلام - يتخلَّل بساتين الكوفة ، فانتهى إلى نخلة فتوضّأ عندها ، ثمّ ركع وسجد ، فأحصيت في سجوده خمسمائة تسبيحة ، ثمّ استند إلى النخلة ، فدعا بدعوات ثمّ قال : يا حفص ، إنّها واللَّه النخلة التي قال اللَّه - عزّ وجلّ - لمريم عليها السّلام : * ( « وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُساقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيًّا » ) * « 1 » . ومن هنا قال الصادق عليه السّلام : « السجود منتهى العبادة من بني آدم » « 2 » ، وقال سلمان الفارسيّ : « لولا السجود للَّه ومجالسة قوم يتلفّظون طيب الكلام كما يتلفّظ طيب الثمر لتمنّيت الموت » « 3 » . وقد ورد في مدح الساجدين قوله تعالى : * ( « سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ » ) * « 4 » لأنّ السجود الطويل أو الكثير يؤثّر في الجبهة ، فتنقش فيها سمة السجدة ، وهكذا ورد في قدح الفاقدين لسمة الإيمان والسجود قول أمير المؤمنين عليه السّلام : « إنّي لأكره للرجل أن أرى جبهته جلحاء ليس فيها أثر السجود » « 5 » ، والجلحاء هي الجبهة الَّتي انحسر شعرها عن جانبي الرأس . ومن طال سجوده أو كثر ينحسر شعره ، أو تتّسم جبهته بما وصفه اللَّه حسبما مرّ ، وقد قال السجّاد - عليه السّلام - لقوم يزعمون التشيّع لأهل البيت عليهم السّلام : « . أين السمة في الوجوه ؟ أين أثر العبادة ؟ أين سيماء السجود ؟ إنّما شيعتنا يعرفون بعبادتهم وشعثهم ، قد قرحت منهم الآناف ، ودثرت الجباه والمساجد » « 6 » . والسرّ في ذلك كلَّه - عدا ما تقدّم من أنّه تمثّل للبدء من التراب ، وللعود فيه ، وللنشور منه - هو ما قاله النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله : « إنّ الأرض الَّتي يسجد عليها المؤمن يضيء نورها إلى السماء » « 7 » ، ومن المعلوم أنّ الأرض الغبراء الَّتي تقلّ الساجد إنّما تضيء للسماء الخضراء الَّتي تظلَّه ببركة السجدة الَّتي سرّها الضياء ، فإذا كان السجود ضياء كان الساجد أكثر ضياء ؛ لأنّ خيرا من الخير فاعله ، كما قاله
هامش
« 1 » مريم : 25 . « 2 » جامع أحاديث الشيعة : ج 5 ص 228 . « 3 » جامع أحاديث الشيعة : ج 5 ص 228 . « 4 » الفتح : 29 . « 5 » جامع أحاديث الشيعة : ج 5 ص 229 . « 6 » المصدر السابق : ص 232 . « 7 » المصدر السابق : ص 237 .