بآية سورة « العلق » الَّتي هي من سور العزائم ، إذ فيها قد أمر بالسجدة والتقرّب معا « 1 » ، وللاهتمام بالسجود سمّي المصلَّى مسجدا ( إذا كان له عنوان خاصّ ) وجعل المسجد الذي سمّي بذلك لرعاية أهمّ أجزاء الصلاة مبدأ للإسراء ، حيث قال سبحانه * ( « سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِه ِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بارَكْنا حَوْلَه ُ » ) * « 2 » ، وهكذا جعل مبدأ للمعراج الذي ابتدئ من المسجد الأقصى وانتهى إلى * ( « ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى . فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى » ) * « 3 » ، كما أنّ أهمّ ما شوهد في المعراج وتمثّل هنالك هو نجوى العبد والمولى في كسوة الصلاة الَّتي صلَّاها العبد تجاه مولاه بأمره وإرشاده ، ومن ذلك صارت الصلاة معراجا للمصلَّي المناجي ربّه كما تقدّم .
وممّا يرشد إلى الاهتمام بالسجود هو : أنّ اللَّه الذي يبصر كلّ شيء لا بجارحة وإن كان بصيرا بالإطلاق إلَّا أنّه تعالى يعتدّ بخصوص القيام للَّه تعالى والسجدة له ، حيث قال تعالى * ( « الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ . وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ » ) * « 4 » . ولا مرية في أنّ لذكر السجدة - كالقيام للَّه - خصوصية ، نحو : أنّ اللَّه الذي يرى كلّ شيء يصرّح برؤيته تعالى حالا خاصّا من أحوال العبد الَّتي تبعّده من مولاه ، قبال تلك الحالة الخاصّة الَّتي كانت تقرّبه منه تعالى ، حيث قال تعالى * ( « أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ ا للهَ يَرى » ) * « 5 » وذلك ترغيب إلى الحياء من اللَّه ، فوق ترهيبه من عقوبته تعالى بالنار .
والغرض : أنّ أبصار اللَّه تعالى بدون جارحة يعمّ كلّ شيء ، إلَّا أنّ الاهتمام بأمر مرغوب فيه ، أو مرهوب عنه يوجب التصريح بأنّ اللَّه يراه ، ومن هذا القبيل هو تعرّض القيام للَّه مع القائمين ، والسجود له تعالى مع الساجدين ، حيث إنّ كلّ واحد منهما بخصوصه مرئيّ له تعالى حسبما دلَّت عليه الآية المارّة الذكر .
وممّا ينبّه إلى الاعتداد بالسجود هو : أنّ اللَّه سبحانه لم يكرّم آدم - عليه السّلام -
هامش
« 1 » جامع أحاديث الشيعة : ج 5 ص 225 .
« 2 » الإسراء : 1 .
« 3 » النجم : 8 و 9 .
« 4 » الشعراء : 218 و 219 .
« 5 » العلق : 14 .