وهما متلازمان ؛ لأنّه لا يكون صلاة فيها ركوع إلَّا وفيها سجود « 1 » .
وكما أنّ تأويل مدّ العنق هو الإيمان باللَّه ولو ضرب العنق فكذلك تأويل أصل الركوع هو ذاك ، حسبما ورد عن أمير المؤمنين عليه السّلام : ما معنى الركوع ؟ فقال عليه السّلام : « معناه : آمنت بك ولو ضربت عنقي » « 2 » ، ويلائمه الذكر الندبيّ الوارد فيه كما عن مولانا أبي جعفر عليه السّلام : « إذا أردت أن تركع فقل وأنت منتصب : اللَّه أكبر ، ثمّ أركع وقل : اللَّهمّ لك ركعت ، ولك أسلمت ، وبك آمنت ، وعليك توكَّلت ، وأنت ربّي ، خشع لك قلبي وسمعي وبصري وشعري وبشري ولحمي ودمي ومخّي وعصبي وعظامي وما أقلَّته قدماي ، غير مستنكف ولا مستكبر ولا مستحسر ، سبحان ربّي العظيم وبحمده . » « 3 » .
والفرق بين أصل الركوع ومدّ العنق فيه بعد أن كان تأويلهما المشترك هو الإعلام بالإيمان - ولو بلغ ما بلغ - هو التفاوت في الإعداد ، وتهيئة المبادي والمقدّمات ، وكما أنّ الركوع تخشّع للَّه تعالى كذلك رفع الرأس منه تواضع « 4 » له تعالى ، وانتصاب للامتثال حسبما مرّ ، وللاهتمام بالركوع والسجود في الصلاة .
قال إسحاق بن عمّار : سمعت أبا عبد اللَّه - عليه السّلام - يعظ أهله ونساءه وهو يقول لهنّ : « لا تقلن في ركوعكنّ وسجود كنّ أقلّ من ثلاث تسبيحات ، فإنّكنّ إن فعلتنّ لم يكن أحسن عملا منكنّ » « 5 » .
والميز بين الركوع والسجود بعد أن كان سرّهما المشترك هو التذلَّل في فناء المعبود والخضوع له هو : أنّ السجود لكونه أخفض تمثّل لما هو أقرب إلى اللَّه سبحانه ؛ لأنّ العبد كلَّما تقرّب بالتواضع كان وصوله أكثر ، ولذا ورد في غير واحد من النصوص أنّه : « أقرب ما يكون العبد من اللَّه - عزّ وجلّ - وهو ساجد مستشهدا
هامش
« 1 » جامع أحاديث الشيعة : ج 5 ص 195 .
« 2 » المصدر نفسه : ص 199 .
« 3 » المصدر نفسه : ص 196 .
« 4 » المصدر نفسه : ص 223 .
« 5 » المصدر نفسه : ص 209 .