قال الحسن بن علي الوشاء، إنه رأى في مسجد الكوفة تسعمائة شيخ؛ كل منهم يقول حدثني جعفر بن محمد[56]..
والمرحلة الثالثة: كانت على يد الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام ، عالم آل محمد، حيث أكمل ما نقص من نشر العلوم الدينية، وفصّل ما كان مجملًا منها، وشرح ما كان مغلقًا، وكانت أحاديثه عليه السلام ناظرة لأحاديث آبائه بالشرح أو التخصيص والتقييد أو رفع التعارض الظاهري او غيرها.
قرائن على الدور العلمي الاستثنائي لعالم آل محمد:
1/طول الفترة الزمنية:
نستطيع القول أنّ عمر الإمام الرضا عليه السلام والذي امتد إلى نحو 55 سنة، كان أكثره في نشر العلم والمعرفة، فإنه تصدى للمباحثات العلمية، والاجابة على الأسئلة المختلفة، ولما يبلغ العشرين من عمره الشريف واستمر هذا إلى زمان شهادته في سنة 203 ه. أي أنه قد تصدى لذلك فترة تزيد على خمس وثلاثين سنة وهي فترة طويلة. بعضها كان قبل زمان إمامته الفعلية، وعشرون سنة منها كانت بعد تصديه للإمامة سنة 183 ه، بعد شهادة أبيه موسى بن جعفر عليهما السلام.
وحتى بعد استقدامه من قبل المأمون إلى خراسان لولاية العهد فإن الإمام عليه السلام لم يشغل نفسه بالأمور التنفيذية التي تتطلبها الدولة، والقضايا الاجرائية من تولية وعزل، واستقبالات وما شاكلها مما كان يريد المأمون إشغال الإمام بها لغايات مختلفة، وقد اشترط الإمام على المأمون ذلك، وإنما جعل الديوان الرسمي للخلافة، وبيته الخاص مدرسة يتوافد عليه فيها طالبو العلم، بل حوّل المناظرات التي رتب لها المأمون - بهدف إحراج الإمام - إلى ما يشبه المؤتمر العالمي الذي سيتبين فيه علم أهل البيت على يد عالم آل محمد، الأمر الذي جعل المأمون يندم على ذلك، حيث تعاظمت منزلة الإمام عند العلماء وعامة الناس أكثر فأكثر.
العدد الكبير للرواة والتلامذة:
إن هذا العنوان أيضا يشير إلى عظمة الدور العلمي الذي كان الإمام الرضا عليه السلام يضطلع به، فإن مما يعرف به سعة الدور العلمي هو الأثر الذي يبرز عن العالم من «كتب ناطقة» وهم التلامذة والرواة، ومن أخرى «صامتة» وهي المكتوبة على الأوراق.
وبالنظر إلى عدد الرواة والذين أخذوا العلم عنه، سواء كان ذلك مع الاستمرار منهم، أو مع الانقطاع وسواء كان أولئك جميعا موثقين أو لم يكونوا، فإن العدد يعتبر كبيرا، ففيما ذكر الشيخ القرشي رحمه الله أنهم كانوا نحو ثلاثمائة وسبعة وستين راويا،[57] ذهب الشيخ محمد نجف إلى أكثر من ضعف هذا
هامش
56 وسيتم الاشارة إلى تفاصيل تلك المدرسة العلمية الكبيرة التي قادها بحكمة وإتقان الإمامان عليهما السلام عند الحديث عن سيرتهما.
57 القرشي؛ باقر شريف: حياة الإمام الرضا 2/ 180