عنه بأنّه يسمع الصوت ولا يرى الشخص « 1 » ، هذا إحساس ، إلّا أنّه إحساس ناقص .
ج - وقد يفترض أنّه أقلّ من ذلك ، وهو الذي عبّر عنه في بعض الروايات بأنّه يرى الرؤيا في المنام « 2 » .
هنا يرى شيئاً ، هذه الرؤيا المناميّة طبعاً تختلف عن الرؤيا في اليقظة من حيث درجة الوضوح ؛ فهنا فارقٌ كيفيٌّ بين الحسّ في الرؤيا المناميّة و [ بين ] الرؤيا في عالم اليقظة والانتباه الكامل .
هناك درجاتٌ من الحسّ ، على وفق هذه الدرجات وضعت مصطلحات ( الرسول ) و ( النبي ) و ( المحدَّث ) و ( الإمام ) ونحوُ ذلك من المصطلحات ، إلّا أنّ الذي يمثّل أعلى هذه الدرجات هو الوحي المتمثّل في مَلَكٍ يتفاعل معه النبي « 3 » تفاعلًا حسّيّاً من جميع جوانبه ، كما كان يعيش سيّد المرسلين ( صلّى الله عليه وآله ) مع جبرائيل ( عليه الصلاة والسلام ) .
هنا : رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) يعيش الحقيقة الإلهيّة عيشاً حسّيّاً من جميع جوانبها ، يعيشها كما نعيش نحن على مستوى حسّنا وجودَ رفيقنا وصديقنا ، لكنْ مع فارقٍ بين هذين الحسّين بدرجة الفارق بين المحسوسَيْن .
الحسّ هو الذي يربّي النبي :
هذا الحسّ هو الذي استطاع أن يربّي شخصَ النبي ، بهذا الحسّ رُبّي شخصُ النبي ، اعدّ شخصُ النبي لكي يكون الممثّلَ الأوّلَ والرائدَ الأوّلَ لخطّ هذه القيم والمُثُل والأهداف الكبيرة .
يعني : هذا الحسّ قام بدور التربية للنبي ؛ لأنّه استنزل القيم والمُثُل
هامش
( 1 ) كما تقدّم في الهامش السابق ، وهو ( المحدَّث ) .
( 2 ) وهو النبي ، كما تقدّم آنفاً .
( 3 ) في المحاضرة الصوتيّة إضافة : « ( صلّى الله عليه وآله ) » ، واللازم حذفها .