بعينيه ، لم يرَ أنّ هناك يداً قذفت بهذه الفكرة إلى ذهنه .
القسم الثاني [ هو ] الأفكار الاعتياديّة ، الأفكار الاعتياديّة التي تعيش في أذهان الناس هي من القسم الثاني .
وأمّا القسم الأوّل - وهي « 1 » الأفكار التي تُقذف في ذهن إنسان ، فيتوفّر لدى ذاك الإنسان حسٌّ بها بأنّها قُذفت إليه من الله تعالى ، وافيضت عليه من واهب المعرفة - فهذه أيضاً على أقسام ؛ لأنّ هذا الإنسان :
أ - تارةً قد بلغ حسُّه إلى القمّة ، قد استطاع أن يحسّ بالعطاء الإلهي من كلّ وجوهه ، من كلّ جوانبه ، يسمعه ويبصره ، يراه من جميع جهاته ، يتفاعل معه بكلّ ما يمكن للحسّ أن يتفاعل مع حقيقة .
هذا هو الذي يعبّر عنه بمصطلح الروايات - على ما يظهر من بعضها « 2 » - بمقامٍ عالٍ من الأنبياء ، مقام الرسول الذي يسمع الصوت ويرى الشخص أيضاً .
ويمكن أن نفترض أنّ هناك ألواناً أخرى من الحسّ تدعم هذا الحسّ السمعي والبصري عند هذا الإنسان العظيم ؛ فهو يحسّ بالحقيقة المعطاة من الله تعالى من جميع جوانبها ، يحسّ بها بكلّ ما أوتي من أدوات الحسّ بالنسبة إليه .
هذا هو الدرجة العالية من الحسّ وقابليّة الاتّصال مع العطاء الإلهي .
ب - وأخرى يُفترض أنّه يحسّ بها من بعض جوانبها ، وهو الذي عُبِّر
هامش
( 1 ) ضمائر التأنيث في هذا المقطع ترجع تقديراً إلى ( أفكار ) القسم الأوّل .
( 2 ) عن أبي جعفر وأبي عبد الله ( عليهما السلام ) : « . . الرسول : الذي يظهر له المَلَك فيكلّمه ، والنبي هو الذي يرى في منامه ، وربما اجتمعت النبوّة والرسالة لواحد ، والمحدَّث : الذي يسمع الصوت ولا يرى الصورة » الكافي 177 : 1 ، الحديث 4 ، وعن أبي جعفر ( عليه السلام ) : « النبي هو الذي يرى في منامه ، يسمع الصوت ولا يعاين المَلَك ، والرسول يعاين المَلَكَ ويكلّمه ، قلتُ : فالإمام ما منزلته ؟ قال : يسمع الصوت ولا يرى ولا يعاين المَلَك ، ثمّ تلا هذه الآية :وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ( الشورى : 51 ) » الاختصاص : 328 .