واختياره ، وهؤلاء هم الأنبياء ، وهم المرسَلون ، الذين يرتفعون إلى مستوى أنْ تصبح المعقولاتُ الكاملةُ محسوساتٍ لديهم ، يصبح كلُّ ما نفهمه وما لا نفهمه عقليّاً من القيم والمثل ، يصبح أمراً حسّيّاً لديهم ، يحسّونه ويسمعونه ويبصرونه ؛ ذلك أنّ الأفكار التي ترد إلى ذهن الإنسان :
تارةً ترد إلى ذهن الإنسان وهو لا يدرك إدراكاً حسّيّاً مصدر هذه الأفكار .
وأخرى ترد إلى ذهن الإنسان وهو يدرك إدراكاً حسّيّاً مصدر هذه الأفكار .
الأفكار التي ترد إلى الإنسان كلّنا نؤمن بأنّها أفكار وردت إلى ذهن الإنسان وإلى فكره بقدرة الله وعنايته « 1 » ، لكنْ إيماننا بذلك إيمانٌ عقلي ، نظري ، لا أنّنا نحسّ هذا ، وإنّما نؤمن به إيماناً نظريّاً عقليّاً ، بأنّ الله تعالى هو مصدر العلم والمعرفة والأفكار الخيّرة في ذهن الإنسان . ولهذا : أيّ فكرةٍ من هذا القبيل تطرأ في ذهن إنسانٍ نؤمنُ عقليّاً بأنّها من الله تعالى .
لكنْ هناك فارقٌ كبيرٌ بين حالتين :
1 - بين حالةِ أنْ تَرِدَ فكرةٌ إلى ذهن إنسان ، فيحسّ هذا الإنسان بأنّ هذه الفكرة ألقيت إليه من أعلى ، بحيث يدرك إلقاءها من أعلى كما تدرك أنت الآن أنّ الحجر وقع من أعلى ، أنّ قطرة المطر وقعت من أعلى ، يدرك هذا بكلّ حسّه ، وبكلّ سمعه وبصره ، يدرك أنّ هذه القطرة ، هذا الفيض ، هذا الإشعاع ، هو وقع عليه من أعلى ، القي عليه من قبل الله تعالى .
2 - وأخرى لا يدرك هذا على مستوى الحسّ ، يدركه عقليّاً ، لكن لا يدركه حسّيّاً ، يدرك أنّ هناك فكرةً تعيش في ذهنه ، نيّرة ، خيّرة ، لكنّه لم يرَ
هامش
( 1 ) في المحاضرة الصوتيّة : « بأنّها أفكار بقدرة الله وعنايته وردت . . » ، وما أثبتناه أنسب للمراد .