الذي هزّ ضمير الإنسان المسلم ، وهو الذي يهزّه إلى يومنا هذا .
فليس دم الإمام الحسين ( عليه السلام ) رخيصاً بدرجة يُكتفى في ثمنه بأن يهتزّ ضمير الإنسان المسلم في عصر واحد ، أو في جيل واحد . . لا يمكن أن يكون ثمن دم الإمام الحسين ( عليه السلام ) أن تتزلزل قواعد بني اميّة ، أو أن يُكشف عن حقيقة بني اميّة ، أو أن تنتعش ضمائر جيل من امّة الإسلام . .
هذا لا يكفي ثمناً لدم الإمام الحسين الطاهر ، بل إنّ ثمن دم الإمام الحسين - الذي هو أغلى دم سُفك في سبيل الإسلام - أن يبقى محرِّكاً ، منوِّراً ، دافعاً ، مطهِّراً ، منقِّياً على مرّ التاريخ لكلّ أجيال الامّة الإسلاميّة . .
لا بدّ وأن يهزّ ضميرَنا وضميرَ كلّ واحدٍ منّا اليوم كما كان يهزّ ضمير المسلمين قبل ثلاثة عشر قرناً . .
لا بدّ أن يهزّ ضميرَ كلّ واحدٍ منّا حينما نجابه أيّ موقفٍ من مواقف الإغراء ، أو الترغيب ، أو الترهيب . .
لا بدّ وأن نستشعر تلك التضحية العظيمة حينما نلتفت إلى أنّنا مدعوّون إلى تضحيّةٍ جزئيّةٍ بسيطة ، حينما يتطلّب منّا الإسلام لوناً من التضحية وقَدَراً بسيطاً وضئيلًا من التضحية . .
لا بدّ وأن نلتفت دائماً إلى ذلك القَدَر العظيم غير المحدود من التضحية الذي قام به الإمام الحسين ( عليه السلام ) لكي نستصغر . . ولكي يتضاءل أمامنا أيُّ قَدَرٍ نواجهه في حياتنا ، ونكلّف أنفسنا بالقيام به في سبيل الإسلام .
إنّ الإسلام اليوم يتطلّب منك قَدَراً قليلًا من التضحية بوقتك ، براحتك ، بمصالحك الشخصيّة ، برغباتك ، بشهواتك ، في سبيل تعبئة كلّ طاقاتك وإمكانيّاتك وأوقاتك لأجل الرسالة .
أين هذه التضحية من تلك التضحية العظيمة التي قام بها الإمام
أئمة أهل البيت ( ع ) ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 20 ) — صفحة 540
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٥٤٠